فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
الحدود والتعزيرات والتصدّي لجمع الحقوق الشرعية وصرفها لمواردها والتصدّي لتنظيم أمر جوامع المسلمين وبلادهم » (١).
فالقيد الأوّل المأخوذ في نظرية الحسبة : أنّ هناك جملة من الاُمور والمصالح نعلم على نحو القطع واليقين أنّها مطلوبة للشارع ، بمعنى أنّ الشارع لا يرضى بتركها بأيّ حالٍ من الأحوال .
وهناك قيدٌ آخر : وهو أنّ هذه المصالح غير مأخوذة على شخص معيّن ، فتارةً توظَّف فيها جهة معيّنة وشخص معيّن أو طائفة معيّنة ، فمثلاً فيما يرتبط بالحدود والتعزيرات التي شرّعها الشارع ، مع علمنا بأنّها مصالح مطلوبة للشارع ، ولكنه لم يوكلها إلى شخص معيّن ولا إلى طبقة معيّنة .
ونحن نعلم بالضرورة من الشرع المبين أنّه يريد تحقيق هذه المصالح ، وهذه تسمّى باُمور الحسبة ، أي أنّ المصالح المطلوبة للشارع والتي لم تؤخذ على عاتق شخص معيّن هي المسمّاة بالاُمور الحسبية ، ولذا فإنّ الفقيه يعرّف الحسبة أو الاُمور الحسبية بأنّها الاُمور التي عُلِم من الشرع أنّه طلبها أو يطلبها ولا يقبل أن تترك ، وأنّ التكليف بها لم يتوجّه إلى شخصٍ معيّن .
وذلك من قبيل أموال القصَّر من الذين ليس لهم أولياء ، فأموال هؤلاء هل يريد الشارع حفظها أم لا يريد ؟ لاريب في أنّه يريد ذلك ، ولكن ممّن يريد حفظها ؟
هل أوكلها إلى شخصٍ معيّن ؟ نعم ، الوليّ له أن يعيّن ، ولكن لو فرضنا أنّه لم يكن له وليّ ، أو أنّ الوليّ لم يعيّن شخصاً ، فهنا هذه المصالح مطلوبة ، ولم يعيّن لها شخص معيّن ، وكذلك الموقوفات العامّة التي لم يعيَّن المتولّي لها من قبل الواقفين ـ كإقامة الحدود والتعزيرات والتصدّي لجمع الحقوق الشرعية ـ فهل قام الدليل على أنّها بيد وليّ أمر المسلمين ؟
(١) إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب ( الشيخ التبريزي ) ٣ : ٢٥ ، ٢٦ ، مطبوعات إسماعيليان ، إيران ، قم ، ط ٢ ، ١٤١١ هـ ، ١٩٩٠ م .