فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
بطريقة الإنتاج ، وترفض إمكان بحث مشاكل الجماعة ، إلا في إطار علاقتها بالطبيعة .
ومن الطبيعي ـ على هذا الأساس ـ أن يقدّم الإسلام مبادئه النظرية والتشريعية بوصفها قادرة على تنظيم علاقات الإنسان بالإنسان في العصور المختلفة .
ولكنّ هذا لا يعني جواز إهمال الجانب المتطوّر ، وهو علاقات الإنسان بالطبيعة وإخراج تأثير هذا الجانب من الحساب ، فإنّ تطوّر قدرة الإنسان على الطبيعة ونموّ سيطرته على ثرواتها ، يطوّر وينمّي باستمرار خطر الإنسان على الجماعة ، ويضع في خدمته باستمرار إمكانات جديدة للتوسّع ولتهديد الصورة المتبنّاة للعدالة الاجتماعية » (١١).
حدود منطقة الفراغ :
هذه المنطقة يحدّدها الشهيد الصدر بمنطقة المباحات ، إذ أنّ الأحكام في الشريعة الإسلامية تنقسم إلى قسمين : أحكام تكليفية وأحكام وضعية .
والأحكام التكليفية هي تلك التي ترتبط بسلوك مباشر للإنسان : تقول له إفعل أو لا تفعل ، وهذه الأحكام مختلفة على مستوى المدارس الإسلامية ، فالمدرسة الإمامية ترى بأنّ الأحكام التكليفية هي الإلزام وعدم الإلزام ، والإلزام تارة يكون إلزاماً بالفعل ، واُخرى يكون إلزاماً بالترك . فهو على كلّ حال إلزام ، ولكن هذا الإلزام تارة بالإتيان بفعل واُخرى بالانزجار وعدم الإتيان بالفعل .
أمّا فيما يرتبط بعدم الإلزام فإنّ التشريع الإسلامي يعبّر عنه بالإباحة . ونريد منه المباح بالمعنى الأعمّ وهو ما يشمل المباح بالمعنى الأخصّ ـ الذي في قبال الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ـ والمستحبّ والمكروه .
قال ـ بعد ذكر قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}
(١١) المصدر السابق : ٦٩٢ ـ ٦٨٣ .