فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
الأمر الثاني : قال الأردبيلي : إنّه يدلّ على جواز الامتناع من الإعطاء مرّة اُخرى بالانهزام عن الحكّام وباليمين وغيرهما (٢٩)على تقدير عدم الإشهاد حال الدفع وإنكار اليتيم أو امتناع الشهود وغير ذلك .
ولعلّ وجهه هو كون الوليّ مكلّفاً بإفراغ ذمّته بينه وبين الله ، وأمّا إثبات ذلك قضائياً فلا يجب عليه .
المناقشة : وردّه الكاظمي بقوله : « وهو كما ترى » (٣٠). ولعلّ وجهه كونه تحميلاً على الآية التي لم يُشر فيها الى شيء ممّا ذُكر .
أقول : لكن إذا كان الملاك هو إفراغ الذمّة لا أكثر ، فيُمكن دعوى استنباط حكم ما ذكره الأردبيلي من فروع من الآية . وعليه فيكون كلام الأردبيلي فنّياً حينئذٍ .
الأمر الثالث : لقد تقدّم أنّ بعضهم استفاد من هذه الفقرة في الآية الإشارة إلى عدم وجوب الإشهاد على القبض وأنّ شهادة الله كافية .
المحور الرابع : أكل مال اليتامى
١ ـ لقد نهت الآية عن أخذ أموال اليتامى والتصرّف فيها ، قال تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } والنهي ظاهر في الحرمة . والحرمة ثابتة بنصوص اُخرى من الكتاب أيضاً ، ولا بحث في ذلك . وإنّما البحث في السبب وراء ذكر الإسراف في المقام ، وفيه احتمالان :
الاحتمال الأول : كون المراد بالإسراف الزيادة على المعروف ـ الذي يجوز أكله بصريح الآية ـ أي خلاف المعروف ، کما هو المتبادر في العرف ، أو الأكل مع الغني ؛ فإنّ أكل مال اليتيم مطلقاً وإن كان وصيّاً مع غناه إسراف غير مباح ، لقوله : {فَلْيَسْتَعْفِفْ } ، فأراد بالإسراف لازمه وهو غير مباح .
(٢٩) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦١٢ ـ ٦١٣ .
(٣٠) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٧ .