فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
صحيح عندنا ، فتثبت الرواية الاُولى ، بدعوى الوحدة بينهما وإن اختلفتا في ظاهر اللفظ والعبارة . وإليك تفصيل ذلك :
قد جاء في مصادر الفريقين عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) والائمة (عليه السلام) أنّه « لا عمل إلا بالنية » ، ففي كنز العمال عن الديلمي عن علي أنّه قال : « لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنّة » ونحوه عن أبي هريرة (٥٤).
وروى الزيلعي عن أنس عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) قال : لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ، ولا يقبل قولاً ولا عملاً إلا بنية ، ولا يقبل قولاً وعملاً ونية إلا بإصابة السنّة » ورواه أيضاً عن ابن مسعود لكن في آخره « إلا بما يوافق الكتاب السنّة » (٥٥).
هذا ما في مصادرهم بهذا المضمون من الروايات ، وهي ضعيفة عندهم .
وأمّا في مصادرنا : فقد روي الخبر المزبور عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) ، فالأول : هو ما رواه أحمد البرقي عن أبيه عن أبي إسماعيل إبراهيم بن إسحاق الأزدي الكوفي عن عثمان العبدي ( وفي الكافي أبي عثمان ) عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة ، وذكر الله أكبر من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصوم ، والصوم جنّة من النار ، قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنّة » (٥٦)وهذا الخبر قد رواه أيضاً محمد بن الحسن الصفار عن أحمد البرقي (٥٧)، ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد البرقي (٥٨)، كما رواه المفيد مرسلاً في المقنعة في باب النية للصوم (٥٩)، واقتصر الأخيران على رواية الفقرة الثانية للنبي(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا قول إلا بعمل ... » ، مع اختلاف بسيط بين ما في هذه المصادر وما قلناه عن البرقي نفسه .
(٥٤) كنز العمال ١ : ٥٤٢ ، ٢١٧ .
(٥٥) تخريج الأحاديث والآثار ٣ : ١٤٩ ـ ١٥٠ .
(٥٦) المحاسن ١ : ٢٢١ ـ ٢٢٢ .
(٥٧) بصائر الدرجات : ١١ .
(٥٨) الكاتب ١ : ٧٠ . الوسائل ١ : ٤٧ .
(٥٩) المقنعة : ٣٠١ .