فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
تأمّلات في نظرية منطقة الفراغ :
قدّم الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه ( الاجتهاد والتقليد ) عرضاً موجزاً تناول فيه ـ كغيره من الباحثين في الفقه ـ نظرية منطقة الفراغ التشريعي وبيّنها على النحو التالي : « إنّ الله تعالى قد ترك في الإسلام منطقة فراغ تشريعيّ يتولىّ التشريع فيها وليّ الأمر والفقهاء بما تقضي به حاجة الاُمّة في تطوّرها وما يطرأ عليها من تبدّلات وتغيّرات .
وهذه الدعوى قيلت في مواجهة ادّعاء جمود الشريعة وعدم تطوّرها بما تقضي به تغيّرات الحياة وتبدّلاتها . وهي دعوى جديدة ، إذ لم نقع في كلام قدماء الفقهاء ومن تقدّم منهم في هذا العصر على ما يناسبها » (١٧).
وتقوم اُسس هذه النظرية ومرتكزاتها على التسليم بوجود منطقة فراغ تشريعيّ في الفقه الإسلامي ، أي على وجود موضوعات ليس فيها لله حكم عند نزول الشريعة وتبليغها من قبل النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ولوليّ الأمر التشريع فيها والحكم عليها بما يراه مناسباً لمصلحة المسلمين .
فعلى مبنى الأشاعرة القائلين بالتصويب يمكن القول بأنّ الفراغ التشريعي واقع ، ويبرّر الشيخ شمس الدين ذلك لاعتبارهم أنّ الحكم عند الله في ما لا نصّ فيه هو ما أدّى إليه ظنّ المجتهد .
وأمّا على مبنى المخطّئة فلا يمكن القول بوجود فراغ تشريعيّ ؛ لمخالفة ذلك للكلّية المسلّمة عند المخطّئة ، بل هي من اُصولها « إنّ لله في كلّ واقعة حكماً يستوي في العالم والجاهل » ، ومقتضى ذلك عدم وجود فراغ تشريعي .
ومن هنا يناقش شمس الدين في هذه النظرية عارضاً المجالات المتصوّرة لمنطقة الفراغ التشريعي ، فيرفض وجود ذلك في بعض المجالات ويقبلها في مجالات محدّدة ضمن نطاق ضيّق . ومجال الفراغ التشريعي يمكن لحاظه :
(١٧) الاجتهاد والتقليد ، ( الشيخ محمد مهدي شمس الدين ) : ١٥٣ .