فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
المناقشة : إنّ تخصيص الإشهاد بذلك لا وجه له بعد إطلاق الآية الدالّة على دفع أموال اليتامى كلّها بما فيها ما استقرضه الوصيّ حالة فقره .
القول الثالث : إنّ المراد إذا أنفقتم شيئاً على المولّى عليه فأشهدوا ، حتى لو وقع خلاف أمكن إقامة البيّنة ، فإنّ كلّ مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه ; لقوله تعالى : {فَأَشْهِدُوا } فإن دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لإشهاد إن كان قبضها بغير إشهاد (١٥).
المناقشة :
١ ًـ كأنّ هذا القائل يريد التفريق بين متعلّق ( الدفع ) الوارد أوّلاً في قوله تعالى : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } وهو المال المتبقّي ، وبين متعلّق ( الدفع ) الوارد ثانياً في قوله تعالى : {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } وهو المال الذي استهلكه الوصيّ وأنفقه على اليتيم ، ولكن هذا خلاف الظاهر ؛ لكون الآية تتحدّث عن موضوع واحد .
٢ ًـ إنّ الإنفاق لمصلحة اليتيم لا يُطلق عليه دفع لليتيم ؛ فإنّ الظاهر من الدفع بحسب اللغة والعرف هو التسليم إليه .
هذا ، وينقدح احتمال رابع في البين ، وهو إنّ الإشهاد على دفع المال وتسليمه لليتيم وعلى تحقّق شرط الدفع ، وهو الرشد أو بإضافة البلوغ ؛ وذلك : باعتبار أنّ الغرض من الإشهاد هو إثبات صحة تصرّف الوليّ وبراءة ذمّته ، وهذا لا يتحقّق بمجرّد التسليم بأيّ وجه كان ، بل لا بدّ وأن يكون التسليم على الوجه الشرعي الصحيح .
ومقتضى ذلك أن تشهد البيّنة بالشرط أيضاً ، ففرق بين الإشهاد على الدَّين والإشهاد في المقام .
(١٥) المصدر السابق .