فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
فقال : يا أبا أحمد ؛ ما من مؤمن يذنب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : كفى بالندم توبة ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً ، والله تعالى ذكره يقول : {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} فقلت له : يا بن رسول الله ؛ كيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيُعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصّر لا يغفر له ؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النّبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الاصرار ... الحديث » (١٧).
والرواية صريحة في أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة ، وأنّ عدم الندم على الذنب هو المراد بالإصرار . فكلّما ظهرت أمارات عدم النّدم على الصغيرة ، سواءً بالقول أو بالفعل ثبت الاصرار ، وانتفت العدالة التي من شرطها عدم الإصرار . ولا يكفي عدم ظهور الندم في صدق الإصرار .
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه ذكر شبهة في المقام وأجاب عليها ، نذكرهما باختصار لاكتمال الفائدة ، قال رضوان الله عليه ما ملخّصه : إنّه بناءً على القول بوجوب التوبة لا تبقى ثمرة للفرق بين الصغيرة والكبيرة إلا نادراً ؛ وذلك لأنّه إذا لم يتب بعد ارتكاب الصغيرة فوراً فهو مصرّ على المعصية ؛ لأنّ التوبة واجبة فوراً ففوراً ، فتكون الصغيرة دائماً بحكم الكبيرة إلا في صور نادرة .
وأجاب (قدس سره) : إنّ وجوب التوبة وجوب عقلي محض ، بمعنى كونه للارشاد وإن أمر الشارع بها في الكتاب والسنّة ، لكن أوامرها إرشاديّة لرفع مفسدة المعصية السابقة ، ولا يترتّب على تركها عقاب آخر (١٨).
(١٧) وسائل الشيعة ١٥ : ٣٣٦ ، ب ٤٧ من جهاد النفس ، ح ١١ .
(١٨) رسالة العدالة : ٦٨ ط المؤتمر العالمي للشيخ الأنصاري .