فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
غيره ، ومن هنا تعرف الفرق بين مرسلات ابن أبي عمير وبين مرسلات الصدوق ؛ فإنّ الوارد عن الأول ـ حسب نقل شيخ الطائفة ـ أنّه لا يروي ولا يرسل إلا عن الثقة ، وأمّا الصدوق فلم يرد عنه ذلك ، بل نجد في رواياته الكثير من الرواة الضعفاء والمجروحين ، مضافاً الى أنّ القدر المتيقّن في مراسيل ابن أبي عمير هو وثاقة الرواة المباشرين له ، لا جميع الوسائط بينه وبين المعصوم (عليه السلام) ، مع أنّ المطلوب للمستدلّ في مراسيل الصدوق هو إثبات وثاقة جميع الوسائط بينه وبين النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، ودون إثبات ذلك خرط القتاد ، فتبيّن أنّ قياس مراسيل الصدوق بمراسيل ابن أبي عمير وأضرابه قياس مع فارق كبير جدّاً ، فضلاً عن أنّ مراسيل ابن أبي عمير أيضاً حجة على التحقيق .
وثالثاً : إنّ ظاهر القائلين بالرأي الثالث من تلك الآراء هو التفريق بين قول الصدوق : قال النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أو قال الصادق (عليه السلام) وبين قوله : روى زرارة أو حماد عن الإمام الصادق (عليه السلام) مثلاً ، مع أنّ هذا ممّا لم يظهر لنا وجهه ؛ لأنّ العبارة الثانية تعني جزم الصدوق برواية زرارة عن الامام (عليه السلام) ، فهي نظير قوله : قال زرارة : قال الصادق (عليه السلام) ، فكما أنّه إذا لم يصح له السند لا يتيسّر للقائل أن يقول : قال الصادق (عليه السلام) كذلك لا يتيسّر له أن يقول : قال زرارة أو روى عنه (عليه السلام) ، فإذا دلّ الأول على وثاقة الوسائط بينه وبين المعصوم دلّ الثاني على وثاقتها بينه وبين زرارة الذي يروي الرواية عن المعصوم مباشرة على الفرض .
ورابعاً : إنّنا قد بيّنا أنّ هذا الحديث « إنّما الأعمال بالنيات » هو حديث للجمهور رواه عمر عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، فسنده قد تضمّن رجالاً ضعافاً عندنا بما لا ريب فيه ، ولن يتغيّر رأينا فيهم حتى مع تصريح الشيخ الصدوق وغيره بوثاقتهم ، فكيف إذا استند التوثيق على قرينة أو كلام غير صريح فيه ؟ !
الوجه الرابع : هو ما قد يدّعى من مطابقة النبوي « إنّما الأعمال بالنيات » مع ما روي عنهم(عليهم السلام) أنّه « لا عمل إلا بالنية » وبما أنّ الرواية الثانية قد ثبتت بسند