فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
والرواية الاولى إنّما يستدلّ منها على المطلوب بقوله : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اُجيزت شهادتهم جميعاً » ، وهذا الكلام مطلق يدلّ بإطلاقه على اشتراط شيء آخر غير عدم المعروفية بشهادة الزور مع الإسلام في قبول الشهادة .
ولكن هذا الإطلاق في صدر الرواية قيّد في ذيلها بقوله : « إلا أن يكونوا معروفين بالفسق » وكما قيّد هذا الذيل إطلاق الصدر ، لا مانع من أن يتقيّد ذلك الإطلاق بقيد آخر منفصل كحسن الظّاهر الذي دلت عليه روايات اُخرى ، كقوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الله بن المغيرة « وعرف بالصلاح » أو قوله (عليه السلام) في مرسل يونس « فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته » .
وهذا الكلام نفسه يجري بالنسبة للرواية الأخيرة التي قلنا إنّها تامّة الدلالة بإطلاقها على كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة .
فلابدّ من ملاحظة الروايات الدالّة على أماريّة حسن الظّاهر على العدالة .
البحث الثاني : ثبوت العدالة بحسن الظّاهر
وقد دلّت على ذلك عدّة روايات :
الرواية الاُولى : صحيحة عبد الله بن المغيرة ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين قال : « كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » (٣١).
تدلّ على أنّ المعروفية بالصلاح مع إسلام الرجل كافية في قبول شهادته ، وتكون مفسّرة ومقيّدة لما مضى في صحيحة حريز من إطلاق قبول الشهادة بعدم ثبوت الفسق أو شهادة الزوّر ؛ لكون هذه مسوقة لبيان التحديد بحسب لسانها ، فتدلّ على أنّ أقلّ ما يشترط في الشاهد كونه بعد إسلامه معروفاً بالصلاح .
(٣١) المصدر السابق : ٣٩٣ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ٥ .