فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
قيل : ويدلّ بمفهومه علي أنّ الأکل بالمعروف جائز ، ومنها يُعرف المعروف الجائز فعله ، فيکون باقي الآية من قبيل التصريح بما علم جوازه من طريق المفهوم (٣١).
الاحتمال الثاني : أن يراد بالإسراف معناه العرفي ، وهو تجاوز الحدّ في الإنفاق .
المناقشة : ولكن يرد على هذا الاحتمال أنّ الإنفاق على اليتيم ليس أكلاً لأموال اليتامى من قِبل الوليّ ، فكيف يُنهى عنه بقوله تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً } ؟ ! ، مضافاً الى أنّه لا خصوصية للإسراف بالنسبة الى مال الأطفال ؛ إذ أنّ الإسراف مرغوب عنه في الشريعة مطلقاً .
٢ ـ قيل : إنّ في تقييد التحريم بالإسراف إيماءً الي العقوبة الاُخروية ، فالمراد به الإسراف علي النفس الموجب دخول النار (٣٢)، وفي ذلك إيماء الى الجواز في غير هذا الوجه (٣٣).
لكن ردّ القرطبي ذلك ، قال : « ليس يريد أنّ أكل مالهم من غير إسراف جائز ، فيكون له دليل خطاب ، بل المراد ولا تأكلوا أموالهم فإنّه إسراف ، فنهى الله سبحانه وتعالى الأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم ، على ما يأتي بيانه » (٣٤).
إلا أنّه يمكن الجمع والتوفيق بين الرأيين ؛ إذ أنّ الرأي الأول أراد بالجواز من غير إسراف الآكل فيما اُبيح له ، أي الجواز في الجملة توطئة لبيانه بعد ذلك صريحاً ، وهو قوله تعالي : {وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } .
٣ ـ إنّ المراد بـ {بِدَاراً } إمّا أن يكون حالاً ، أي لا تأكلوها مبادرين ، وإمّا أن يكون المراد لمبادرتكم كبرهم أي بلوغهم ، فـ {أَنْ يَكْبَرُوا } في تأويل المصدر مفعول {بِدَاراً } ، أي يقولون : ننفق كما نشتهي قبل أن يكبروا
(٣١) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٧ .
(٣٢) المصدر السابق .
(٣٣) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٤ .
(٣٤) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٠ .