فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
وقد أتعب المحدّث النوري (رحمة الله) (٤٨)نفسه الشريفة كثيراً لإثبات حجية هذا الكتاب ، إلا أنّ الإنصاف أنّه لم يأت بشيء تركن إليه النفس ، ويسكن إليه الفؤاد ، فلا حاجة الى الإطالة بالنقض والإبرام .
الوجه الثالث : هو الدليل المبني على حجية مراسيل الصدوق وأضرابه من الفقهاء والمحدّثين فيما إذا كان الإرسال بنحو الاسناد ، والنسبة الى المعصوم بنحو الجزم واليقين ، كقوله : قال الصادق (عليه السلام) أو قال النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) كذا وكذا ، لا فيما إذا كان الإرسال بنحو النسبة الى الرواية والحديث وقول الراوي ، مثل قوله : روى زرارة عنه (عليه السلام) أو روي عنهم وأمثال ذلك ، فإنّه لا يكون حجة حينئذٍ ، وقد تقدّم عن الصدوق في الهداية وغيره أنّهم نسبوا الحديث « إنّما الأعمال بالنيات » إلى النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بنحو الجزم والقطع ، فيكون حجة ومقبولاً وإن كان مرسلاً ومرفوعاً . وبعبارة اُخرى : إنّ هناك ثلاثة آراء في مراسيل الشيخ الصدوق (رحمة الله) وأمثاله من المحدثين :
الرأي الاول : هو عدم حجيتها مطلقاً ، وأنّها لا تختلف عن مراسيل غيره ، بأيّة كيفية كان الإرسال ، وهذا الرأي هو المشهور بين المتأخّرين والمعاصرين .
الرأي الثاني : حجية مراسيل الصدوق كيفما كانت وبأيّة صيغة وردت ، وهو مذهب الأخباريين ، كما ويظهر أيضاً من الشيخ البهائي (٤٩)فيما إذا كان الخبر قد ذكره الصدوق في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) باعتبار شهادته في مقدّمة الكتاب بأنّ ما يذكره فيه صحيح وحجة فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى .
الرأي الثالث : هو التفصيل بين أنحاء المراسيل ، فإذا كان الإرسال بنحو الإسناد والنسبة الى المعصوم بصيغة جزمية كان حجة وإلا فلا ، مثال الأول : قول الصدوق : قال الصادق (عليه السلام) وقال النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومثال الثاني : قوله : روى زرارة أو روي عنه أو في رواية ونحو ذلك .
(٤٨) المصدر السابق ١ : ١٩٤ ـ ٢١٧ .
(٤٩) الحبل المتين : ١١ ـ ١٢ .