فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
ورابعاً : هب أنّ علماءنا السابقين ( رضوان الله عليهم ) قد اعتمدوا على الحديث المذكور ، لكن أقصى ما يدلّ عليه ذلك هو وثوقهم بصحة مضمون الحديث ، ولا يدلّ على وثوقهم بصدوره عن النبي الأكرم(صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولا ريب في أنّ وثوقهم بصحة المضمون إنّما هو حجة عليهم ، وليس حجة علينا ، كما فصّلناه في بحثنا عن حديث اليد (٤٤).
الوجه الثاني : دعوى ورود الحديث المذكور في مصباح الشريعة ، وقد قيل : إنّه كتاب للامام جعفر الصادق (عليه السلام) ، فبناء على ذلك يكون الحديث معتبراً وإن كان ظاهره الإرسال .
ويُلاحظ عليه :
أولاً : إنّ الكتاب ليس من تأليف الامام نفسه (عليه السلام) قطعاً وبلا ريب ، كيف ولم يشر إليه أحد من أصحاب الفهارس والإجازات ؟ ! بل لم يذكره ـ حسب اعتراف المحدّث النوري ـ أحد قبل السيد ابن طاووس المتوفّى سنة ٦٦٤ هـ ، وهذا عندما ذكره لم يدّع أنّه من تأليف الامام الصادق (عليه السلام) ، بل ظاهر كلامه أنّ الروايات فيه منسوبة الى الإمام (عليه السلام) (٤٥)، مضافاً الى شهادة نفس الكتاب ومباحثه واسلوبه لما قلناه ؛ ولذلك قال العلامة المجلسي : وكتاب مصباح الشريعة فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر واسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة(عليهم السلام) وآثارهم (٤٦).
وثانياً : إنّه بناء على ذلك فالكتاب من تأليف شخص آخر ، لا نعلم اسمه ولا نسبه ولا مذهبه ولا حاله ، مضافاً الى إرسال رواياته ، فكيف يصح الاعتماد عليه والاحتجاج به ؟ ! ولذلك قال المحدّث صاحب الوسائل : قد وصل إلينا أيضاً كتب كثيرة ... الثالث : ما ثبت عندنا كونه غير معتمد ، فلذا لم ننقل منه ، فمن ذلك كتاب مصباح الشريعة المنسوب الى الصادق (عليه السلام) ؛ فإنّ سنده لم يثبت ، وفيه أشياء منكرة مخالفة للمتواترات (٤٧).
(٤٤) راجع المصدر السابق .
(٤٥) الامان من أخطار الأسفار : ٩٢ .
(٤٦) بحار الأنوار ١ : ٣٢ .
(٤٧) خاتمة المستدرك ١ : ٢٠٢ .