فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
نعم ، فيما قدمناه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) غير هذا . فبعد هذا الاختلاف الكبير في متن هذا الحديث يصعب جداً تحديد المتن الصحيح منه وتعيينه ، فلا ينبغي ترتيب أي أثر علمي أو عملي على متن معين من هذه المتون إلا بناء على صحة سند أحدها بالخصوص أو حجيته بوجه من الوجوه الآتية في مبحث حجية الحديث واعتباره انشاء الله تعالى .
الجهة الثالثة : فقه الحديث وتطبيقاته
اختلفت الكلمات في فقه حديث « الأعمال بالنيات » ، فنذكر أولاً بعض تلك الكلمات من الفريقين ، ثمّ نبيّن الصحيح منها .
قال النووي الشافعي : قال العلماء : والمراد بالحديث لا يكون العمل شرعياً يتعلّق به ثواب عقاب إلا بالنية ، ولفظة إنّما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه ، قال الخطابي وأفاد قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « وإنّما لكلّ امرىء ما نوى » فائدة لم تحصل بقوله : « إنّما الأعمال بالنيات » ، وهي : إنّ تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها (٢٥).
وقال عبد الله بن قدامة الحنبلي مستدلاً على وجوب النية في الطهارات الثلاث : ولنا ما روى عمر ... فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية (٢٦).
وقال السرخسي الحنفي ردّاً على الاستدلال بالحديث المذكور على وجوب النية في الوضوء والغسل ، قال : فإنّ المراد من الحديث : أنّ ثواب العمل بحسب النية وبه نقول (٢٧). ويقصد بذلك أنّ الغسل والوضوء يكونان صحيحين حتى بدون النية ؛ لإطلاق الآية فيهما ، إلا أنّ الثواب لا يترتّب عليهما عملاً بالنبوي المزبور .
وقال الشيخ الطوسي في معرض الاستدلال على وجوب النية في الصوم : وأيضاً قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما الأعمال بالنيات » ونحن نعلم أنّما أراد به كونها شرعية
(٢٥) المجموع ١ : ٣١١ .
(٢٦) المغني ١ : ٩٢ .
(٢٧) المبسوط : ١ .