فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
١ ـ اشتراطه بالمصلحة :
ذكروا أن صحة عقد الهدنة مشروطة بوجود المصلحة . وقد ذكرنا أن أصل وجود المصلحة يوجب مشروعية وجواز الهدنة وفي صورة وصول المصلحة إلي حد الضرورة تكون الهدنة واجبة متعينة . إذ من الواضح أن للمصالح مراتب مختلفة من جهة الأهمية فلابد للإمام من تشخيص وجود المصلحة أو عدمها ثم اختيار الصلح مع العقد أو بدونه أو الحرب .
نعم ، موارد المصلحة ومراتبها غير منحصرة فيما ذكره الفقهاء (٤٧)كضعف المسلمين عن المقاومة فينتظر الإمام استعادة قوتهم ، وإما لرجاء استسلام المشرکين وإسلامهم ، وإما لبذل الجزية منهم والإلتزام بأحكام الإسلام ، وكون القتال مؤديا إلى ذهاب بيضة الإسلام وكفر الذرّية . بل تختلف باختلاف الظروف والأزمنة فيجوز بملاحظتها عقد الهدنة مع الكفار .
الدليل علي هذا الشرط :
قد مر بنا أنه يستفاد من كلمات الفقهاء أنّ الأصل في الإسلام هو الجهاد ، حيث ثبت ذلك بالأدلّة الدالّة علي الجهاد ، وإنّما دلّ الدليل المخصص علي جواز الصلح في مورد وجود مصلحة خاصة في ذلك ، فيكون المرجع في غير مورد التخصيص الدليل العام الدالّ علي وجوب القتال مع الكفار وحرمة تعطيله .
قال صاحب الجواهر (رحمة الله) : « إذا ( كان في المسلمين قوة على الخصم ) واستعداد وفي الكافرين ضعف ووهن على وجه الاستيلاء عليهم بلا ضرر على المسلمين ( لم تجز ) المهادنة قطعاً ؛ لعموم الأمر بقتلهم مع الإمكان في الكتاب والسنّة على وجه لا يعارضه إطلاق قوله تعالى : {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } (٤٨)المحمول على غير الفرض ولو بملاحظة ما كان يوصي به النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) اُمراء السرايا من الأمر بمنابذتهم إلا مع الإسلام أو الجزية من أهلها وغيرهم في
(٤٧) تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلي ) ٩ : ١٣ .
(٤٨) الأنفال : ٦٣ .