فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
ويُلاحظ عليه : أنّه ما دام اليتيم محجوراً بسبب صغره فأيّة فائدة في حضوره ؟ ! فلو لم يكن محجوراً أمكن أن يُجعل حضوره دالاً على الرضا بالتصرّف .
المعنى الثالث : أنّه أراد من التعبير بوجود الأولاد : اشتراكهم في تناول الطعام ، كما تعرّضت روايات عديدة لبيان حكم ذلك وحالاته .
ويُلاحظ عليه : أنّ تمام النكتة تكمن في أصل مشروعية التصرّف في مال اليتيم ، ومجرّد الاشتراك في الطعام أو غيره لا تمنح حقّاً للغير ، كما هو واضح .
المعنى الرابع : أنّه أراد من التعبير بوجود الأولاد : وجودهم خارجاً ، أي ولادتهم وانفصالهم بالولادة ، في مقابل كونهم حملاً .
وهذا هو الأوفق بظاهر عبارته ؛ حيث أفاد من قوله تعالى : {أَنْ يَكْبَرُوا } كقرينة ، كما سيأتي توضيحه .
وحينئذٍ نعود الى تقييم ما ذكره من الاحتمالين أوّلاً ، فنقول :
إنّ الاحتمال الثاني الوارد في كلامه هو الأرجح ؛ وذلك :
١ ًـ لصدق عنوان ( اليتيم ) على الحمل أيضاً كما يصدق على المنفصل بالولادة ؛ فإنّ اليتيم لغةً وعرفاً هو كلّ صغير فقد أباه .
٢ ًـ إنّ قوله تعالى : {وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا } ليس قيداً في الحكم ، وهو حرمة التصرّف في مال اليتيم ، بل هو داعٍ من دواعي الأكل ؛ فإنّ التحريم مطلق سواء كان الداعي خوف كبر اليتامى أو شيئاً آخر .
وبعبارة اُخرى : إنّ جعل قوله تعالى : {وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا } قرينة على إرادة الأولاد الموجودين أمر صحيح ، لكن جعل ذلك قيداً للحكم بالنهي عن الأكل