فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
هو الأوّل فيكون الدفع بعد البلوغ .
٥ ـ إذا تحقّق الرشد وسلّم المال إليه ثمّ عاد إلى السفه بظهور تبذير وقلّة تدبير فهل يعود إليه الحجر ؟
في ذلك قولان (١٢). والبحث في ذلك خارج عن مدلول هذه الآية ؛ لكونها ساكتة عن التعرّض لذلك .
المحور الثالث : الإشهاد عند الدفع
لقد أمرت الآية بالإشهاد عند دفع المال إلى اليتيم ، واختلفوا في بعض الجهات في الآية :
١ ـ باعتبار أنّه لابدّ من متعلَّق لهذا الإشهاد ، فإذن ما هو المتعلَّق ؟
القول الأول : إنّ الشهادة على دفع المال ، كما هو الظاهر من الآية ; لأنّ المحور الذي تدور عليه هذه الآية هي أموال اليتامى ، فقد أمرت بالعناية بمال اليتيم وعدم تضييعه ، بل لابدّ من إحراز قدرة اليتيم على حفظه باختباره ، وحينئذ يسلَّم إليه وإلا فلا ، ونهت عن أخذه والتصرّف فيه ظلماً ثم أمرت بالإشهاد ، فالظاهر أنّ المراد الإشهاد على دفع المال ، سيّما إذا التفتنا إلى أنّ الأمر بالدفع وقع جواباً للشرط ، قال تعالى : {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } .
القول الثاني : إنّ هذا الإشهاد إنّما هو على دفع الوصيّ في يسره ما استقرضه من مال يتيمه حالة فقره ، ونُسب هذا القول الى عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير (١٣).
قال عبيدة : « هذه الآية دليل على وجوب القضاء على من أكل ; المعنى : فإذا اقترضتم أو أكلتم فأشهدوا إذا غرمتم » (١٤).
(١٢) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٩ ـ ٤٠ .
(١٣) المصدر السابق : ٤٥ .
(١٤) المصدر السابق .