فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
وبعد ذلك يتصدّى الشيخ لبيان علاقة هذه القاعدة مع موضوع مالكية العبد ، حيث يقول : « إذا قلنا : إنّ ملكية العبد دائرة مدار رضى مولاه بالتملّك ، فلا يقبل البقاء بعد موته أو بيعه أو انعتاقه ، ويرجع المال الى مالكية المولى ؛ لشهادة القرائن الحالية والمقالية على عدم رضى المولى ببقاء مالكيته . وهذا الرجوع لا يحتاج الى ناقل .
وهذا المعنى فيما ملّكه مولاه واضح ؛ لأنّ المولى إنّما نقل الملك الى العبد ورضي به ما دام عبداً له ، فبعد موت العبد أو عتقه أو بيعه أو رجوع المولى يرتفع سبب المالكية كما في الوقف .
أمّا إذا لم يملّكه المولى ، بل أذن له في أسباب التملّك فيشكل الأمر ؛ لأن الحاصل من تملك الأسباب هي الملكية المطلقة التي لا تنتقل الى الغير إلا بالناقل وبسبب نقل جديد . بل الملك مطلقاً ولو كان مثل الوقف المذكور ـ أيضاً ـ لا ينتقل الى غير المالك الأول إلا بناقل . وإنّ انتقال المال الى البطن الثاني يحصل بجعل من الواقف . ورجوع المال الى الواقف في منقطع الآخر إنّما هو باقتضاء السبب الأول ؛ لأنّ المالك الواقف لم يخرج الملك عن نفسه إلا على هذا الوجه ، ومع ارتفاعه يرتفع الخروج أيضاً . مع أنّ في رجوع هذا المال الى المالك الواقف خلاف ومنع ؛ لأنّه مخالف للأصل .
فيمكن التفصيل بين ما يملّك المولى عبده ، ففي هذه الحالة تحصل المالكية للعبد ، وبين غير هذه الحالة ( وذلك فيما إذا أذن المولى له في أسباب التملّك ) فهنا لا يملك العبد ، بل لو أنّ المولى ملّك عبده بعقد من العقود ـ كالهبة مثلاً ـ فالعقد في هذه الحالة أيضاً يقتضي الملكية المطلقة ، وليس كالوقف يقع على حسب ما يقصد . والمفروض أنّ الملكية المطلقة غير مقصودة وغير واقعة شرعاً ؛ لعدم وجود قائل بمثل هذه المالكية للعبد .