فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
{يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } (١٣)، وغيرها (١٤) .
والآيات الاُخرى الناهية عن الفرار عن الزحف والاستئذان لترك القتال ، وأمثلتها في القرآن الكريم كثيرة .
وقد استدلّ العلامة الحلّي (رحمة الله) مضافاً إلي قوله تعالي : {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ... } بوجوه اُخرى حيث قال : « ... ولأنّ الجزية تجب على أهل الذمّة في كلّ عام ، وهي بدل عن النصرة ، فكذلك مبدلها وهو الجهاد ؛ ولأنّ تركهم أكثر من ذلك يوجب تقويتهم وتسلّطهم ، فيجب في كلّ عام إلا من عذر » (١٥).
فعلي هذا يكون الجهاد هو الأصل ، وتركه غير جائز إلا في ظروف خاصة .
بعض الملاحظات علي الأدلّة المذكورة :
إنّ الأدلّة المذكورة قابلة للنقد والمناقشة ، وإليك بعض الملاحظات عليها :
أمّا الطائفة الأولي من الآيات فالظاهر أنها من الأحكام الخارجية لا الکلّية ، أي إنها مختصة بزمن معيّن ومحدود ، فلا يمكن الاستدلال بها لاثبات حكم عام كما هو واضح ، وقد نبّه عليه بعض الفقهاء المعاصرين (١٦).
وأمّا الطائفة الثانية من الآيات فيمكن أن تكون واردة لأجل الترغيب علي أصل الجهاد في سبيل الله من دون نظر إلي كيفيته أو شرائط وجوبه ، خصوصاً إنّ هذا النوع من الأحكام يعدّ من شوون الولاية والحكومة ، والفهم العرفي في أمثالها كونها مفوّضة إلي الحاكم ، فمتي رآها بصالح الإسلام والمسلمين ينفذّها .
وأمّا الطائفة الثالثة فغير مرتبطة بالجهاد الابتدائي ، بل هي بصدد بيان وجوب الدفاع عن الإسلام والمسلمين فيما لا يمكن الدفاع إلا عن طريق القتال ،
(١٣) التوبة : ٤٤ و ٤٥ .
(١٤) من قبيل : قوله تعالي :
(١٥) تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلي ) ٩ : ١٣ . وراجع : منتهى المطلب ( العلامة الحلي ) ٢ : ٩٧٣ ( ط . ق ) .
(١٦) راجع : مقالة المهادنة ( لآية الله السيد علي الخامنئي ) مجلة فقه أهل البيت(عليهما السلام) ـ قم العدد ١١ ـ ١٢ .