فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
تحصيل مهمّته ، ومن أشكال المساعدة له المشاركة في الجيش الذي يشكّله لحفظ الثغور ، والدخول في القوى التي أوكل إليهم حفظ الأمن الداخلي المأخوذ على عاتق الناس حسبة ونحو ذلك من الاُمور .
يقول الشيخ التبريزي : « وعلى ذلك فينبغي الكلام في موضعين :
الأوّل : ما إذا تصدّى أمر المسلمين من ليس أهلاً له كما في غالب بلاد المسلمين في عصرنا الحاضر .
الثاني : ما إذا أراد التصدّي لاُمور المسلمين من يكون صالحاً للتصدّي لتنظيم أمورهم ورعاية مصالحهم .
أمّا المقام الأوّل : فمّما لا ينبغي الريب فيه أنّ الشارع لا يرضى بتصدّي الظالم الفاسق لاُمور المسلمين لاسيّما إذا كان ذلك الظالم آلة بيد الكفّار في تضعيف الإسلام وأهل الإيمان وترويج الفسق والفجور ليلحق المسلمين ولو تدريجاً بركب الكفّار في رسومهم وعاداتهم وهدم جهود النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة(عليهم السلام) والصالحين والشهداء من المسلمين في تشييد أركان الدين وتطبيق أحكامه على نظم بلادهم .
والحاصل : نهى الشارع عن الركون إلى الظالم والأمر بالاعتصام بحبل الله ، والأمر بالكفر بالطاغوت وأولياء الشيطان والأخذ بولاية الله سبحانه ورسوله وتمكين الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، شاهد صدق بأنّ على المسلمين قطع أيدي الظلمة عن المؤمنين وبلادهم مع التمكّن عليه ؛ حيث إنّه لو أمكن ذلك بالمقدّمات غير المحرّمة في نفسها فهو ، وأمّا إذا توقُف ذلك على ارتكاب محرّم في نفسه فلابدّ من ملاحظة الأهمّية بين المتزاحمين . ولا ريب في أنّ الظالم المزبور إذا كان بصدد هدم الحوزة الإسلامية وإذلال المؤمنين وترويج الكفر وتسليط الكفّار على المسلمين وبلادهم ، يكون على