فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
وهذا الاحتمال هو الصحيح الذي اختاره الشيخ الأعظم وتبعه من تأخّر عنه ، كما اختاره السرخسي أيضاً ، وهنّاك عدّة قرائن في الحديث تدلّ عليه وتعيّنه من بين الاحتمالات المذكورة ، وهي :
١ ـ قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « وإنّما لكلّ امرىء ما نوى » ، بعد قوله : « إنّما الأعمال بالنيات » ، فإنّ ذلك يعني أنّه ليس للعامل إلا ما نوى ، فإنّ نوى خيراً ناله ، وإن نوى غيره نال ما نوى ، فإنّ اللام فيه هو لام المنفعة والجزاء .
٢ ـ قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) بعد ذلك : « فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى ما هاجر اليه ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته الى ما هاجر اليه » ، كما في رواية عمر ، وفيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال(صلى الله عليه و آله و سلم) : « فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالاً لم يكن له إلا ما نوى » .
٣ ـ مورد صدور الحديث كما في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد تقدّم أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما قال ذلك حسب الرواية عندما قال رجل من الأنصار لأخ له : أغز بنا لعلّنا نصيب خادماً أو دابّة أو شيئاً نتبلّغ به .
وبهذا يتضح عدم صحة الاستدلال بالحديث المذكور لاشتراط القصد في الأعمال مطلقاً ، أو اشتراط قصد القربة في العبادات ، وأنّ الحديث أجنبي عن كلّ ذلك ، نعم ظاهر الحديث توقّف ترتّب الثواب الاُخروي على نية القربة والاخلاص .
الجهة الرابعة : في حجية الحديث واعتباره
يقع البحث في حجية النبوي « إنّما الأعمال بالنيات » في مقامين :
المقام الاول : في حجيته في نفسه بما هو خبر واحد كسائر أخبار الآحاد ، وهنا ثلاثة محاور :