فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
الكبيرة ، ولا كون الوعيد وعيداً قرآنيّاً ، بل إنّ ذلك كلّه من المعرّفات الدالّة على عظم المعصية وشدّتها ، وقد أشارت الرواية الى بعض المعرّفات الاُخرى ، فمن ذلك قوله في الرواية « وشرب الخمر ؛ لأنّ الله عزّوجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان » وقوله : « وترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض الله عزّوجلّ ؛ لانّ رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « من ترك الصلاة متعمّداً فقد بريء من ذمّة الله ورسوله » .
والحاصل : إنّ هذه الرواية دالّة بوضوح كالتصريح على ما ذكرناه من كون المقياس في تحديد الكبيرة أهميّتها لدى الشارع ، وعنوان الوعيد بالنار ليس هو المقياس في تحديد الكبيرة ، بل هو معرّف دالّ على أهميّة المعصية لدى الشارع وكونها كبيرة عنده ، وهذه الرواية بوضوحها تعدّ مفسّرة لباقي روايات الباب رافعة لإجمالها .
ومن هنا يتبيّن النظر فيما ذكره اُستاذنا السيد الحائري من كون المقياس في الكبيرة : « هو كون المعصية ممّا أوعد الله عليها النّار ، فكلّ معصية تكون كذلك فهي كبيرة ، وغيرها صغائر » (١١)فإنّ صحيحة الحسني السابقة صريحة في عدّ بعض المعاصي التي لم يرد فيها وعيد بالنّار من الكبائر .
وذكر التعليل بالوعيد بالنّار في سياق غيره من التعليلات المشتركة في كونها معرّفة دالّة على عظمة المعصية وأهميّتها لدى الشارع ، لا يترك مجالاً للتشكيك فيما ذكرناه من كون الوعيد بالنّار معرّفاً للكبيرة كغيره من المعرّفات وأنّ المقياس في الكبيرة أهميتها وعظمها لدى الشارع أهميّة دلّ الشارع عليها بطريقة ما كالوعيد بالنّار والتغليظ على فاعله باللعن أو بذكره في سياق عبادة الأوثان أو غير ذلك .
المقام الثاني : في أنّ المعتبر في العدالة هل هو ترك المعاصي مطلقاً أو خصوص الكبائر ؟
(١١) القضاء في الفقه الاسلامي : ١١٣ .