فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - کلمة التحریر - الاجتهاد الفقهي بين التشريع والاكتشاف رئيس التحرير
الشرع . . وبالرغم من أهمية الأحكام العقلية واستحكامها إلا أنّ موارد الإفادة منها محدودة جدّاً . . وليس المراد بالعقل الذي هو حجة بحسب رؤية المدرسة الإمامية الظنون والآراء الشخصية . .
وأمّا المصدر الثاني وهو النقل فيتمثّل بالكتاب الكريم والسنّة الشريفة اللذين هما المصدران الشرعيان الرئيسان لأحكام الشريعة . . وأمّا الإجماع والسيرة بنوعيها العقلائية والمتشرّعية وخبر الواحد والظهور اللفظي فكلّها طرق إثبات وكشف عن الحكم وليس مـن الصحيح جعلها مصادر فـي عـرض الكتاب والسنّة . .
المحطّة الأخيرة :
١ ـ في ضوء ما تقدّم يتضح أنّ دور المجتهد طبقاً لتصوّارت المدرسة الإمامية إنّما هو منحصر في تفحّص المصادر الرئيسة من خلال الطرق المعتبرة شرعاً من أجل اكتشاف الحكم الشرعي الثابت في واقع الشريعة فإن لم يظفر بطريق كاشف تنزّل لبيان الوظيفة العملية . . فبناءً على ذلك يكون دوره من حيث هو مجتهد دور المكتشف والمخبِر عن الشريعة لا أكثر وعليه أن يُوظّف مهاراته وقدراته في هذا الإطار . . وما هو بمشرِّع وليس من حقّه التدخّل في عملية التشريع ولا اقتراح الأحكام على الشريعة فضلاً عن إضافة حكم واحد اليها أو حذفه منها فإنّ ذلك يستلزم كون الرأي الشخصي للمجتهد مصدراً من مصادر التشريع . . فحاله حال الباحث الطبيعي الذي يُريد اكتشاف الكائنات المجهرية عبر وسائل وآلات التكبير فهو لا يتدخّل في كينونة الواقع التكويني بأيّ أنحاء التصرّف . . وكذلك المجتهد فهو لا يتدخّل في كينونة الواقـع التشريعي بحال . . وهـذه نقطة أساسية تُبنى عليها جملة