فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
ورواية ابن أبي عمير عن إبراهيم زياد الكرخي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنّوا به خيراً وأجيزوا شهادته » (٣٧).
ورواية عبد الكريم ابن أبي يعفور ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرّج في أنديتهم » (٣٨).
فالحاصل : إنّ المستفاد من الروايات المعتبرة المؤيّدة بغيرها ، كفاية حسن الظّاهر في الحكم بالعدالة ، وعدم كفاية مجرّد عدم ثبوت الفسق .
ثمّ إنّ هناك روايات دلّت بظاهرها على لزوم الوثوق بالعدالة ، مثل رواية يزيد بن حمّاد « اُصلّي خلف من لا أعرف ؟ قال : لا تصلّ إلا خلف من تثق بدينه » (٣٩)ورواية علي بن راشد : « لا تصلّ إلا خلف من تثق بدينه » (٤٠)وقوله في رواية النصري : « إذا كنت خلف إمام تتولاه وتثق بعدالته فإنّه يجزيك قراءته » (٤١)فهي تنافي ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق ، ولكنّها لا تنافي ما دلّ على أماريّة حسن الظّاهر ؛ لحكومة الأخيرة على الاُولى بجعل الأمارية لحسن الظّاهر ، فيقوم مقام العلم والوثوق الوارد في الروايات المذكورة ؛ لظهورها عرفاً في طريقة العلم والوثوق طريقة محضة إلى العدالة ، فيكون ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر دالاً على قيامه مقام الوثوق والعلم وبحكومة ما دلّ على أمارية حسن الظاهر على روايات الوثوق بالدين من جهة ، وتقييدها لروايات كفاية عدم ثبوت الفسق ينحلّ التعارض بين الأخيرين ، ويتمّ الجمع بينهما بعد تقييد إطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق بحسن الظّاهر القائم مقام الوثوق بالدّين ، نتيجة للحكومة .
(٣٧) المصدر السابق : ٣٩٥ ، ح ١٢ .
(٣٨) المصدر السابق : ٣٩٨ ، ح ٢٠ .
(٣٩) المصدر السابق ٨ : ٣١٩ ، ب ١٢ من صلاة الجماعة ، ح ١ .
(٤٠) المصدر السابق : ٣٠٩ ، ب ١٠ من صلاة الجماعة ، ح ٢ .
(٤١) التهذيب ٣ : ٣٣ ، ح ١٢٠ .