فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - أساليب التدوين الفقهي/١ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
موضوعات حادثة ومستجدات فتحت أمام الفقه آفاقاً من البحث والدراسة ، سيما في الوضع العالمي المعاصر والتقدّم التكنلوجي المذهل وتطوّر مؤسسات المجتمع المدني وتطوّر أنظمة الحكم ومراكز القرار السياسي ووسائل الإعلام .
٢ ـ التوسّع على مستوى أدوات الإثبات الفقهي :
لقد مثّل الكتاب العزيز والسنّة الشريفة في عصر النص المرجعية المطلقة للتشريع الاسلامي ، إلا أنّ حاجة الفقيه المطّردة في عصر ما بعد النص ألجأت الفقهاء إلى استحضار أدوات جديدة في البحث وتوظيفها لضمان توفّر عنصر الشمولية والديمومة والتكامل لحركة الاجتهاد . وتتفاوت هذه الأدوات من حيث رتبتها في أدلّة الاستنباط ، فقد تكون العلاقة طولية كعلاقة الإجماع بالسنّة حيث يكشف عنها كشفاً إنياً ، وقد تكون عرضية كعلاقة الدليل العقلي بالكتاب والسنّة .
كما أنّ التعامل مع الاُصول العملية وتأخّر رتبتها عن الأدلّة المحرزة أو الاجتهادية تعتبر نمطية جديدة في ترتيب الأدلّة من ناحية منطقية . وأيّاً كان فإنّ ثمّة أدوات جديدة اُدخلت في عملية الاستنباط رفدت الفقيه في ممارسته الاستنباطية ، فكان ذلك إيذاناً بولادة علم الاُصول وإفرازاً طبيعياً لتطوّر مسائله وانفصاله عن الفقه كعلم مستقلّ له اصوله وقواعده .
٣ ـ التوسّع على مستوى المناهج والاُسس
نوّهنا في النقطة السابقة إلى استحضار أدوات جديدة في عملية الاستنباط أخرجت انحصار الأدلّة من مرجعية الكتاب والسنّة ، إلا أن ثمّة دعوة معاكسة تدعو إلى التمحور حول مرجعية الكتاب والسنّة ، ورفض التجديد على مستوى الأدلّة ، فنشأ على خلفية ذلك مدرستان متقابلتان في تنظيرهما لحركة الاجتهاد ، وهما : المدرسة الأخبارية ، والمدرسة الاُصولية ، وهذا بذاته تحوّل جديد في المنهج الاستنباطي وفي اُسس فهم الشريعة والوصول إلى أحكامها .