فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (٢٧)هو إنّها بصدد بيان قاعدة كلّية تحكم العلاقة الزوجية ، وهي ( الإمساك بمعروف ) ، والمراد بذلك قيام الزوج بتمام الحقوق الزوجية اللازمة عليه شرعاً ، وأنّه في حالة انتفاء ذلك فلابدّ من الحلّ الآخر ، وهو ( التسريح بإحسان أو بمعروف ) ، والمراد به الطلاق وتخلية حال سبيلها .
فالأمر دائر بينهما ، فالزوج يجب عليه القيام بجميع حقوق الزوجة ، وإلا وجب عليه الطلاق .
والظاهر شمول ذلك لحالة العجز وعدم اختصاصها بحالة الامتناع مع القدرة ؛ للإطلاق ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى : {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا } (٢٨)لتحقّق ذلك حتى في حالة العجز ، فإنّ إمساك الزوجة ورفض تخلية سبيلها يعتبر إضراراً بها واعتداءً عليها حتى مع العجز .
وقد يقال : إنّ المراد بالتسريح بإحسان هو ترك المرأة حتى تنقضي عدّتها ، والمراد بالإمساك هو الرجوع بها في العدّة ، كما ورد في بعض النصوص (٢٩).
أو يقال : إنّ هذا الحكم ـ وهو وجوب أحد الأمرين ـ مختصّ بصورة الطلاق مرّتين ، وأنّ المراد بالتسريح هو التطليقة الثالثة كما في بعض آخر من النصوص (٣٠).
وفيه : إنّ ما ذكر في هذه الروايات من باب التطبيق وذكر المصداق ، فلا ينافي استفادة القاعدة الكلّية ، أي إنّ التسريح بإحسان قد يصدق في مورد على التطليقة الثالثة وقد يصدق في آخر على الطلاق الأوّل وقد يصدق على مجرّد ترك الزوجة المطلّقة حتى تنقضي عدّتها وهكذا .
ويؤيّد ذلك تطبيق هذه الكبرى على موارد اُخرى في بعض الروايات ، مثل : رواية أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « المؤلي يوقف بعد الأربعة الأشهر
(٢٧) الطلاق : ٢ .
(٢٨) البقرة : ٢٣١ .
(٢٩) اُنظر : وسائل الشيعة ٢٢ : ١٠٣ ، ب ١ من الطلاق وأقسامه ، ح ٢ .
(٣٠) المصدر السابق : ١٢٢ ، ب ٥ من أقسام الطلاق وأحكامه ، ح ١٠ ـ ١٣ . واُنظر : ١٠٤ ، ب ١ أقسام الطلاق وأحكامه ، ذيل ح ٢ .