فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - کلمة التحریر - الاجتهاد الفقهي بين التشريع والاكتشاف رئيس التحرير
للنقض والإبرام بين المختصّين بعلم اُصول الفقه . . وربّما يمتدّ البحث فيها الى دائرة المختصّين بعلم الكلام والعقائد أيضاً :
المحطّة الاُولى : هل ثمّة واقع تشريعي لشريعتنا المقدّسة ـ فيما لا نصّ فيه أو فيما لم يصل فيه نصّ ـ ثابت في نفسه ومع قطع النظر عـن إمكانية الوصول إليه مـن قِبل المكلّف وعدمه ؟ . .
وقـد انقسم الموقف تجاه ذلك الى عـدّة اتجاهات متباينة . . منها :
ما اختاره بعض من أنّه ليس للواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يُطلب بالظنّ بل الحكم يتبع الظنّ . . وحكم الله تعالى على كلّ مجتهد ما غلب عليه ظنّه . . إذن فليس وراء ظنّ المجتهد واقع تشريعي ثابت يكون أساساً لتنويع الظنون الى ظنّ مُصيب وظنّ مُخطئ بل المجتهد مُصيب دائماً . . وهذا هو المعروف بين الاصوليين بالتصويب الأشعري سواء صحت هذه النسبة أم لا . .
في حين اعترف بعض آخر بوجود أحكام شرعية وراء ظنّ المجتهد لكن قالوا بأنّه لم يكلّف بحتمية إصابتها . . بل المهمّ أن يعمل بما كلّف سواء أصاب تلك الأحكام أم لا . . فهو مصيب دائماً أيضاً . . وهذا ما يُسمّى في لسان الباحثين بالتصويب المعتزلي ..
وفي مقابل القول بالتصويب بكلا شقّيه ذهب مشهور الإمامية الى القول بالتخطئة وأنّ للشريعة أحكاماً مشرَّعة ومجعولة من قِبل الشارع في عالم الجعل . . وهذه الأحكام مجعولة ومشرَّعة بشأن جميع المكلّفين ولا تختصّ بالعالِم بها فحسب بل قالوا باستحالة تخصيصها به . . وهذه الأحكام معلومة لكلّ أحد ولو على نحو الإجمال . . والعقل يُحتّم عليه امتثالها فإن علم بها تفصيلاً فهو وإلا فعليه البحث والفحص عنهـا للوصول إليهـا واكتشافها مـن خلال