فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
فإنّ زواله مشروط بتكرّر الذنب أو بشدّته ، أي إنّ الملكة لا تزول إلا بتحقّق الذنب الكاشف عن زوال الحالة الراسخة من التقوى وهو الذنب العظيم كيفاً أو كمّاً ، كما لا تعود الملكة إلا بعد رسوخ حالة التقوى في النفس ، وهو يتوقّف على مضيّ زمن متعدّ به على الالتزام بالسلامة والتقوى .
والنتيجة :
أنّ الميزان في العدالة حدوثاً وبقاءً هو حصول الركنين معاً ، وزوال كلّ منهما يخلّ بالعدالة ، وهو يدور مدار المنافي كيفاً وكمّاً .
الجهة الثانية : هل المعتبر في العدالة ترك الكبائر فقط ، أو يشترط فيها ترك الصغائر أيضاً ؟
ويقع البحث هنا في مقامين :
المقام الأول : في تعريف الكبيرة والصغيرة وتحديد المراد منهما في لسان الشرع .
لا شك أنّ المعاصي في نظر الشرع ليست على حدّ سواء ، فبعضها شديد ورد فيه التغليظ والتأكيد ، وبعضها الآخر ليس كذلك ، وقد ورد في الكتاب والسنّة التعبير بالكبيرة عن بعض المعاصي خاصة كقوله تعالى : {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} (٨).
ثمّ إنّ لفظي الكبيرة والصغيرة لم تستعملا لدى الشرع في معنى جديد ، بل المراد بهما نفس معناهما اللغوي ، فإذا استعمل الشارع هاتين الكلمتين مريداً نفس معناهما اللغوي ، وعرفنا إجمالاً من الشارع أنّ له قسمين من القوانين والحدود ، بعضها شديد الأهمية مغلّظ فيه ، مؤكّد عليه عنده ، تعيّن بطبيعة الحال أن يكون مراد الشارع من الكبيرة في تعابيره معاصيه المغلّظة المؤكّد عليها ، ومن الصغائر غيرها .
(٨) النساء : ٣١ .