فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ... » (٧)الحديث .
أمّا الموقف من سند الرواية فقد انتهينا إلى صحة سندها .
أمّا دلالتها فظاهرها أنّ قوله : « أن يعرفوه بالستر والعفاف ... » إلى قوله : « والفرار من الزحف » بأجمعه تعريف للعدالة ثبوتاً ، وهو تعريف منطقي للعدالة أي إنّه يبيّن حقيقة العدالة والملاك فيها ثبوتاً .
ثمّ إنّ هذه العبارة تتضمّن مقطعين : الأول : قوله : « أن يعرفوه بالستر والعفاف ... » . والثاني : قوله : « ويُعرف باجتناب الكبائر ... » ، وهذان المقطعان معاً تعريف للعدالة بكلا ركنيها .
ويتصدّى المقطع الأول لبيان الركن الأول ، وهو ملكة الانقياد النفسي ، وهذا هو الظاهر من قوله : « بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » ، فإنّ الستر والعفاف والكفّ تعابير عن الملكة النفسانية كما يقتضيه ظاهرها ، ولا تناسب صرف الالتزام الفعلي المجرّد عن الملكة .
كما ويتصدّى المقطع الثاني لبيان الركن الثاني لحقيقة العدالة ثبوتاً ، وهو الالتزام الفعلي ، وهذا هو الظاهر من قوله : « وتعرف باجتناب الكبائر » .
إذن ، فهاتان العبارتان جزءان من تعريف واحد ، وهذا هو مقتضى العطف ، فإنّ ظاهره التقييد المنتج هنا تركّب معنى العدالة من الجزءين ، وهما الانقياد النفسي والالتزام الفعلي .
أمّا قوله : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ... » إلى آخر الحديث ، فإنّه بيان للطريق إلى معرفة العدالة ، أي إنّه تعريف للعدالة إثباتاً ، أو
(٧) المصدر السابق ٢٧ : ٣٩١ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١ .