فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
ومن هنا فإنّ أصحاب هذه النظرية عندما يأتون إلى الجانب الاجتماعي يقولون إنّ هناك جوانب ثابتة واُخرى متغيّرة ، فلابدّ أن يوازيها في الشريعة جوانب ثابتة وجوانب متغيّرة .
والشارع المقدّس أعطى للجوانب الثابتة بتشريعاته قوانين ثابتة ؛ لأنّها تبقى ثابتة بتاريخ الإنسان وحياته ، وأمّا الجوانب المتغيّرة فلم يعط لها اُطراً وقواعد ثابتة وإنّما أوكل أمرها إلى شخص وهو المسمّى بوليّ الأمر الحاكم الشرعي للدولة الإسلامية ، وهو الفقيه الجامع للشرائط .
فإذن ، صار للفقيه الجامع للشرائط منطقة فراغ يستطيع أن يتحرّك فيها ، وهذه المنطقة في هذه الدائرة هي المسمّاة بمنطقة الفراغ في التشريع الإسلامي .
وينطلق الشهيد الصدر في تأسيس هذه الفكرة أو النظرية على أساس : « أنّ الإسلام لا يقدّم مبادئه التشريعية للحياة الاقتصادية بوصفها علاجاً مؤقّتاً أو تنظيماً مرحلياً ويجتازه التاريخ بعد فترة من الزمن إلى شكل آخر من أشكال التنظيم ، وإنّما يقدّمها باعتبارها الصورة النظرية الصالحة لجميع العصور . فكان لابدّ لإعطاء الصورة هذا العموم والاستيعاب أن ينعكس تطوّر العصور فيها ، ضمن عنصر متحرّك ، يمدّ الصورة بالقدرة على التكيّف وفقاً لظروفٍ مختلفة » (٧).
فالإسلام في رأي الشهيد الصدر يمتلك من المبادئ التشريعية ما يمكّنه من اجتياز التاريخ لمواءمة كلّ العصور ، وذلك بفضل عنصر التشريع المتحرّك .
يقول : « ولكي نستوعب تفصيلات هذه الفكرة يجب أن نحدّد الجانب المتطوّر من حياة الإنسان الاقتصادية ، ومدى تأثيره على الصورة التشريعية التي تنظّم تلك الحياة .
فهناك في الحياة الاقتصادية علاقات الإنسان بالطبيعة ، أو الثروة التي تتمثّل
(٧) اقتصادنا ( السيد محمد باقر الصدر ) : ٦٨١ ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، ط ٢٠ ، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٧ م .