فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
والرقبى والهبة ، ويعلن مخالفته بوضوح . ويقول في بحث العمرى والرقبى : إنّ العمرى ـ عند الشيعة ـ لا تكون سبباً للمالكية . وبعد ذكر الأدلّة النقلية على هذا المطلب يقول مستدلاً : « ولأنّ التمليك لا يتوقت ، كما لو باعه الى مدّة . فإذا كان لا يتوقت حمل قوله على تمليك المنافع ؛ لأنّه يصح توقيته » (٨٢).
وعبارة العلامة هذه صريحة في أنّ تمليك العين ـ كالبيع ـ لا يكون مؤقتاً ومحدّداً بزمان ، على خلاف تمليك المنافع كالاجارة ، فإنّه يقبل التوقيت .
وبعد ذلك ينقل قولاً عن فقهاء الشافعية ببطلان التمليك الموقت للعين . ثم يقول في مسألة اُخرى : « مسألة : لو وقّت الهبة في غير العمرى والرقبى ، فقال : وهبتك هذا سنة ، أو الى أن يقدم الحاج ، او الى أن يبلغ ولدي ، أو مدّة حياتي أو مدّة حياتك ، أو نحو ذلك لم يصح ؛ لأنّها تمليك للرقبة ، فلم تصح مؤقتة كالبيع . بخلاف العمرى والرقبى ؛ لأنّهما عندنا لا ينقلان الأعيان » (٨٣).
ويصرّح بهذه المسألة ـ أيضاً ـ في كتاب الهبة : « ولو وقّت الهبة فقال : وهبتك هذا سنة ثم يعود إليّ . لم يصح ؛ لأنّه عقد تمليك العين ، فلم يصح مؤقتاً كالبيع » (٨٤).
١١ ـ إنّ العلامة الحلّي ـ بالاضافة الى ما سبق عنه من عدم قبوله للتمليك الموقت ـ قال في كتاب النهاية بأنّ مصطلح ( بيع السنين ) الوارد في الحديث النبوي والمنهي عنه هو البيع المؤقت (٨٥). ولكن قلّما نجد مطلباً حول البيع المؤقت في كتب المتأخرين عن العلامة والمعاصرين أيضاً .
والسيد اليزدي في حاشية المكاسب يصرّح بوجود الفرق بين البيع الموقت الذي يكون الزمان ] فيه [ قيداً للتمليك ، وبين بيع الأعيان المحدّد بالزمان لأجل تعيين مقدار العين . وفي الواقع الزمان قيد للمملوك . فيعتبر الثاني صحيحاً ويخرجه عن دائرة البحث ، حيث يقول : « هل يعتبر في حقيقة البيع كون التمليك
(٨٢) التذكرة ٢ : ٤٤٩ .
(٨٣) المصدر السابق .
(٨٤) التذكرة ٢ : ٤١٦ .
(٨٥) نهاية الإحكام ٢ : ٥٢٣ . « روي أنّه (عليه السلام) نهى عن بيع السنين ، وهو أن يقول : بعتك هذه سنة ، على أنّه اذا انقضت السنة فلا بيع بيننا ، فأردّ أنا الثمن ، وتردّ أنت المبيع أمّا لو باعه وشرطه الخيار إلى سنة بشرط ردّ الثمن جاز » .