فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
أمّا الدليل الثالث فيمكن الاشکال عليه من عدّة جهات :
الجهة الأولي : أنه كما ذكرنا كون أدلّة الصلح أيضاً مطلقة فلا وجه لتقديم أدلّة الجهاد عليها في أكثر من عشر سنوات ، ولو قلنا بالتعارض والتساقط يكون المرجع هو عدم وجوب الجهاد ، فلا يببقي مانع شرعي لصحة عقد الهدنة ؛ لشمول أدلّة وجوب الوفاء بالعقد له .
الجهة الثانية : أن الفهم العرفي بلحاظ خصوصية الحكم والموضوع هو عدم وجود خصوصية في عشر سنوات إلا رعاية مصالح الإسلام والمسلمين في تلك الظروف ، فعلي هذا لو اقتضت المصلحة الهدنة لمدة أكثر يكون جائزاً بنفس الدليل .
قال صاحب الجواهر (رحمة الله) : « الأدلّة الدالّة على مشروعية المهادنة مطلقة ، فيرجع فيه إلى نظر الإمام (عليه السلام) ، ووقوع العشر لا يقتضي التقييد بعد احتمال كونه الأصلح في ذلك الوقت » (٦٢).
الجهة الثالثة : إنه لو قلنا بعدم جواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجة الشريف) كما هو المشهور عند علمائنا سوف لايبقي مانع من عقد الهدنة لمدة أكثر من عشر سنين مع التقييد بزمان الغيبة ، أي مادامت الغيبة باقية .
فالصحيح : هو جواز الهدنة لمدة أكثر من عشر سنين عند وجود المصلحة في ذلك ، كما اختاره العلامة (رحمة الله) .
٣ ـ حكم عقد الهدنة الدائمة أو المطلقة مع الكفار :
الظاهر أنه لاخلاف بين الفقهاء في بطلان عقد الهدنة الدائمة أو المطلقة ـ المقتضية للتأبيد ـ مع الكفار فيما لم يشترط خيار الفسخ لوليّ أمر المسلمين .
(٦٢) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢١ : ٢٩٩ .