فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - أساليب التدوين الفقهي/١ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
سائداً لدى باقي المدارس الفقهية الاُخرى ، حيث ظهرت الحاجة لديها مبكرة ـ نتيجة بعدها عن عصر النص النبوي ـ إلى حالة التفريع والتخريج على الاُصول أو على القياس والرأي والاستحسان ، فمن هنا كان بعض المنتمين إلى تلك المدارس الفقهية يزري على الفقه الشيعي عجزه عن النهوض وفقدان القدرة على التفريع والاستنباط ، ممّا دفع ببعض فقهائنا إلى دفع هذه التهمة بشكل عملي من خلال تدوين كتاب التفريع الواسع الذي هو اسم على مسمّى وهو ( المبسوط ) للشيخ الطوسي ، ولم يكن كتابه هذا الإنجاز الأول للطائفة ، بل سبقته إنجازات فقهية اُخرى كما سنلاحظ ذلك هنا عند الحديث عن الأعلام المصنفين في هذا الفنّ :
١ ـ ابن أبي عقيل العماني ( اواسط القرن الرابع ) : له كتاب ( المستمسك بحبل آل الرسول ) من الكتب الفقهية المعروفة في ذلك الزمان ، قال النجاشي في هذا الكتاب : « إنّه ما ورد الحاج من خراسان إلا وطلب نسخاً من كتابه » (٣)، وكان هذا الفقيه أوّل من شقّ الغبار عن طريقة الفقه التفريعي في الفقه الامامي و « هذّب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الاُصول والفروع في ابتداء الغيبة » كما يصفه السيد بحر العلوم (٤)، وهو « الذي يُنسب إليه إبداع أساس النظر في الأدلّة وطريق الجمع بين مدارك الأحكام بالاجتهاد الصحيح » كما ينعته الخونساري (٥). ومن أجل هذا فقد كان الشيخ المفيد ـ كما يقول النجاشي ـ يثني عليه كثيراً (٦)أي على طريقته ومنهجه .
ولذا كان للفقهاء مزيد عناية بأقواله وفقهه خصوصاً في زمن المحقّق والعلامة الحليين .
٢ ـ ابن الجنيد الاسكافي ( أواخر القرن الرابع ) : كتب كتابين في الفقه التفريعي أحدهما ( تهذيب الشيعة ) في عشرين جزءً والآخر ( المختصر الأحدي ) إلا أنّ منهجه في الفقه التفريعي يعتمد على الرأي والقياس كما قيل .
(٣) رجال النجاشي : ٤٨ .
(٤) الفوائد الرجالية ٢ : ٢٢٠ .
(٥) روضات الجنات ٢ : ٣٥٩ .
(٦) رجال النجاشي : ٤٨ .