فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
المناقشة : وردّه النحّاس بقوله : وهذا لا معنى له ; لأنّه إذا اضطرّ هذا الاضطرار كان له أخذ ما يُقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريب أو بعيد (٧٤).
القول التاسع : إنّ المراد أن يأكل الوصيّ بالمعروف من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم ، فيستعفف الغنيّ بغناه ، والفقير يقتّر على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه .
المناقشة : قد تقدّم أنّ الأكل من المال المملوك لصاحبه لا يناسبه أن يوصف بكونه بالمعروف .
٩ ـ هل الأكل على سبيل القرض ؟
إنّه بناءً علي جواز الأکل فهل يکون مجّانيّاً ، أو علي سبيل القرض ؟
القول الأول : يجوز الأكل على سبيل الابتداء (٧٥)والمجّانية مع الشروط المذکورة .
فلا يجب عليه ردّ ما أکل لو أيسر فيما بعد ؛ لأنّ ما أخذه بحق ، لأنّه تعالى أباح له ذلك من غير ذكر عوض فأشبه سائر ما اُبيح أكله ، ولأنّه عوض عن عمل فلم يلزم بدله كالأجير ، والأصل البراءة ما لم يدلّ دليل (٧٦).
وأمّا ما دلّ على وجوب ردّ ما أخذه فيحمل على الندب أو على أخذه زائداً عن مستحقّه فيجب ردّه حينئذٍ (٧٧).
القول الثاني : يجوز على سبيل القرض إذا احتاج ويقضي إذا أيسر (٧٨)، ولا يستلف أكثر من حاجته (٧٩). وهو المرويّ عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) (٨٠).
وعليه ، فيجب عليه الردّ فيما بعد ، وهو المشهور بين العلماء ؛ لأنّه استباحة للحاجة ، فكان قرضاً في ذمّته إن أيسر قضاه ، وإن مات ولم يقدر على القضاء
(٧٤) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٣ .
(٧٥) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٦ .
(٧٦) المصدر السابق : ١٣٥ .
(٧٧) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٥ .
(٧٨) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤١ ـ ٤٢ .
(٧٩) المصدر السابق .
(٨٠) فقد روي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام) : قال : سألته عن الرجل يكون في يده مال الأيتام فيحتاج إليه فيمدّ يده فيأخذ وينوي أن يردّه ؟ قال : « لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد ولا يسرف ، فإن كان من نيّته أن لا يردّه فهو بالمنزل الذي قال الله عزّ وجلّ :