فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
الحربي ، قاعدة نفي السبيل وحرمة بيع المصحف والسلاح من الكفار .
د : الأحكام العامة المرتبطة بالإسلام والمسلمين كوجوب حفط بيضة الإسلام ، وحفظ النظام ، وتعظيم شعائر الله ، والهجرة وغيرها .
قبل الخوض في صلب الموضوع لا بأس بالاشارة الي بحث آخر هو أساس لهذا البحث وهو : ما هو الأصل في الإسلام هل هو الحرب أو السلم ؟
هل الأصل في الإسلام هو القتال ضد الكفار أو السّلم معهم ؟
وهذا من البحوث المهمّة ، فهل إنّ الأصل في الإسلام هو القتال ضد المشركين والكفار ، فتكون حالة السلم وإنهاء الحرب حالة استثنائية ومؤقتة أم الأصل والقاعدة هو العكس أي إنّ السلم والمساومة معهم هو الأصل والحرب والقتال حالة استثنائية ؟ وهناك احتمال ثالث وهو ، إنه ليست أيّة من الحالتين أصلاً وقاعدة ، بل لكلّ منهما موردهما الخاص وتشخيصهما مفوّض إلي ولي أمر المسلمين ، كما أنه قد يكون كلا الأمرين سائغاً شرعاً ، ويكون اختيار أحدهما طبقا للمصالح بيد الولي حيث يختار إمّا القتال أو الصلح (٢).
والمستفاد من كلمات الفقهاء حول وجوب قتال مشركين في كلّ سنة مرة واحدة علي الأقلّ ، وكون عقد الهدنة مشروطة بالمصلحة وبطلان عقد الهدنة الدائمة وكذالك بطلانها أكثر من سنة في حال قوة المسلمين ، أنّ الأصل في الإسلام هو الجهاد وكون تركه أمراً عارضياً .
قال الشيخ الطوسي (رحمة الله) : « وعلى الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في كلّ سنة دفعة حتى لا يتعطل الجهاد » (٣).
وقال العلامة الحلي (رحمة الله) : « وأقلّ ما يفعل الجهاد في كلّ عام مرة واحدة » (٤).
واستدلّوا لإثبات هذا الحكم بقوله تعالي : {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا }
(٢) من الواضح أنه إذا لم يکن هناک دليل اجتهادي علي حكم المسألة ، يكون مقتضي الأصل العملي هو البراءة من وجوب الجهاد .
(٣) المبسوط ( الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ) ٢ : ٢ .
(٤) تذكرة الفقهاء ( العلامة يوسف بن المطهر الحلي ) ٩ : ١٣ .