فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
الحالة الثانية : أن لا يكون للزوج مال ولا ينفق وليّه عليها ، وفي هذه الحالة يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ويتخذ الحاكم سلسلة من الإجراءات قد تنتهي بالطلاق من قِبله ، كما تقدّم .
وأمّا إذا كان الزوج ممّن يعلم أنّه حيّ سواء كان حاضراً أو غائباً أو محبوساً فحينئذٍ لابدّ من التفريق بين صورتين :
الصورة الاُولى : إمكان الوصول إليه ، وفي هذه الحالة إذا لم يؤدّ إلى زوجته حقوقها الواجبة عليه من النفقة والمواقعة والبيتوتة ونحوها سواء كان ممتنعاً مع القدرة أو عاجزاً عن أداء الحق جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فإن أمكن إجباره على أداء حقها إليها تعيّن ذلك ، وإلا ألزمه بالطلاق ، فإن امتنع ولم يمكن إجباره عليه أيضاً طلّقها الحاكم الشرعي ، ويمكن ذكر بعض الموارد التي ينطبق عليها ما ذكرناه .
١ ـ الزوج الحاضر الممتنع عن أداء الحقوق وعن الطلاق مع قدرته على ذلك .
٢ ـ الزوج العاجز جنسياً لعاهة كالعنن ونحوه مع امتناعه عن الطلاق وكان ذلك مضرّاً بها .
٣ ـ الزوج المحبوس مدّة طويلة مع امتناعه عن الطلاق وكون ذلك مضرّاً بها .
وإنّما قيّدنا الموردين الأخيرين بأن يكون امتناعه عن الطلاق مضرّاً بها ؛ لأنّ التقريب الذي اعتمدناه لتجويز الطلاق للحاكم والذي يجري من العاجز هو التقريب الثالث المذكور في القسم الأوّل ، وهو لا يتم إلا إذا كان العجز مع الامتناع من الطلاق مضرّاً بها ، وأمّا إذا كان غير مضرٍّ بها كالمحبوس لمدّة قصيرة وكما إذا كانت الزوجة عجوزاً لا يضرّها امتناع الزوج من ذلك فلا يتمّ حينئذٍ هذا التقريب ولا سائر التقريبات ؛ لاختصاصها بالقادر كما عرفت .