فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
الهدنة لمدة سنة واحدة (٥٧).
يستفاد من كلام الشيخ (رحمة الله) أنه لاخلاف في عدم جواز الهدنة لمدة سنة في حالة قدرة المسلمين ، والحال إنّ ظاهر كلام الآخرين ( المحقق والعلامة ) أنّ حکم الهدنة لمدة سنة کحكم الهدنة بأكثر من أربعة أشهر ، أي أنه وقع الخلاف في جوازها أو عدمه (٥٨).
وعلي أيّة حال ذهب الشيخ (رحمة الله) إلي عدم جواز الهدنة في أكثر من أربعة أشهر . ونسب إلي الشافعي في أحد قوليه القول بجواز الهدنة في أكثر من أربعة أشهر إلي سنة (٥٩).
واختار المحقّق (رحمة الله) والعلامة (رحمة الله) والشهيد الثاني والمحقّق الكركي (رحمة الله) بعد الإشارة إلي هذا الخلاف ونقل دليل القولين ، التفصيل بين صورة وجود المصلحة وعدم وجود المصلحة ، فذهبوا إلي الجواز في الصورة الاُولي وعدمه في الصورة الثانية .
قال المحقّق (رحمة الله) : « وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر؟ قيل : لا ؛ لقوله تعالى : {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ، وقيل : نعم ؛ لقوله تعالى : {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } ، والوجه مراعاة الأصلح » (٦٠).
و قال العلامة الحلّي : « يجوز الهدنة أقل من أربعة ، ولا يجوز أكثر من سنة ، وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر ؟ قال الشيخ : الظاهر أنه لا يجوز ، قال : وقيل : إنه يجوز مثل مدة الجزية . احتج بعموم قوله تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . والأقرب عندي اعتبار المصلحة ، وحينئذٍ يتقدّر بقدرها » (٦١).
ويرد عليه : أنه إن كان المراد من المصلحة هو حاجة المسلمين إلي الصلح
(٥٧) قال الشهيد الثاني بعد بيان عدم الخلاف في جواز الهدنة إلي سنة وعدم جوازها في أكثر من سنة : « وإنما الخلاف فيما بين المدتين ( أي أربعة أشهر إلي سنة) » ، ثم قال : « وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى :
(٥٨) قال الشيخ في المبسوط : « ولا يجوز الى سنة وزيادة عليها بلاخلاف » .
(٥٩) راجع : منتهى المطلب ( العلامة الحلي ) ٢ : ٩٧٣ ( ط . ق ) .
(٦٠) شرائع الاسلام ( المحقق الحلي ) ١ : ٢٥٤ .
(٦١) مختلف الشيعة ( العلامة الحلي ) ٤ : ٤٠١ .