فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
وثانوي .
إلى هنا يظهر لنا أنّ نظرية الفراغ تحاول أن تفتح مساحة أوسع يتحرّك من خلالها وليّ الأمر والمسؤول في الدولة الإسلامية لتصريف أو لاستيعاب مستجدّات العصر ومستحدثاته ، وبهذا المعنى تكون دائرة ومساحة التحرّك فيها بالنسبة للفقيه أوسع من الدائرة التي تفتحها نظرية الاُمور الحسبية .
منطقة الفراغ ليست نقصاً :
قد يتوهم البعض أن وجود هذه الدائرة والمساحة بين الموضوعات التي لم يضع لها الشارع حكماً معيّناً ، يدلّ على وجود نقص في التشريع الإسلامي وهو مخالف لما ورد في مضمون بعض الأحاديث من أنّه « لا واقعة إلا ولله فيها حكم » .
يدفع الشهيد الصدر هذا التوهّم بالقول : « ولا تدّل منطقة الفراغ على نقصٍ في الصورة التشريعية ، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث ، بل تعبّر عن استيعاب الصورة ، وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة ؛ لأنّ الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالاً ، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها بمنح كلّ حادثة صفتها التشريعية الأصلية ، مع إعطاء وليّ الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية حسب الظروف ، فإحياء الفرد للأرض مثلاً عملية مباحة تشريعياً بطبيعتها ، ولوليّ الأمر حق المنع عن ممارستها وفقاً لمقتضيات الظروف » (١٦).
فالشريعة الإسلامية استوعبت جميع مجالات وشؤون الحياة الفردية والاجتماعية ، وجاءت نظرية منطقة الفراغ لا لأنّه يوجد نقص في الشريعة ، وإنّما لأجل جعل هذه الشريعة تتحرّك في دائرة الاحتياجات والتطوّرات التي تفرضها متغيّرات الزمن وضرورات العصر .
(١٦) المصدر السابق : ٦٨٤ .