فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
ومثلها التصدّي لتنظيم أمور المسلمين ومصالح بلادهم ، فهذه المصالح نحن نعلم من الشرع أنّه يطلبها ، ولكنه هل عيَّن لها شخصاً بخصوصه يتصدّى لها ؟
إنّ نظرية ولاية الفقيه ترى بأنّ الشارع عيّن لها شخصاً بخصوصه ، وهو الفقيه الجامع للشرائط ليقوم بها وينهض بأعبائها .
أمّا نظرية الاُمور الحسبية فترى بأنّ الشارع لم يعيّن لها شخصاً بخصوصه يقوم بها ، ولكن يُعلم من مذاقه وبحسب الفهم للتشريعات الصادرة منه أنّه يريد هذه الاُمور وأنّه يريد أن يقوم بها أحد ، فهل يقوم بها شخص غير عارف بالتشريع ، وغير عارف بالفقه ، أم يقوم بها شخص عارف بالفقه وبمذاق التشريعات الإسلامية ؟
ترى نظرية الاُمور الحسبية أنّه بحسب العقل السليم أنّ الذي يجب أن يقوم بهذه يتعيّن أن يكون من الصنف الثاني . ولكنه يتعيّن في الصنف الثاني لا من باب أنّ الشارع أوكل إليه ـ كما تقول نظرية ولاية الفقيه ـ بل إنّ العقل يدرك أن هذه مصالح مطلوبة للشارع ولابدّ أن تنفّذ ، وحيث إنّ الشارع لم يوكلها إلى شخص معيّن ، و لابدّ أن يقوم بها شخص ؛ فمن أولى من الفقيه للقيام بها ؟ !
دور العقل في نظريتي الحسبة والولاية :
حينما نلاحظ كلمات القائلين بولاية الفقيه من عهد الشيخ النراقي وإلى عهد الإمام الخميني نرى أنّ الجميع ـ بالإضافة إلى جوار حديثه عن الدليل والمبنى الفقهي ومبنى النصّ في أصل النظرية ـ يتحدّث أيضاً عن دليل العقل .
وهكذا حينما يؤمن صاحب نظرية الحسبة بالعقل ـ كما تقدّم ـ كأساس لانصراف هذه الوظائف إلى الفقيه فإنّه يتوافق مع صاحب نظرية ولاية الفقيه حينما يستدلّ بالعقل فضلاً عن النصّ ، ولكنّ الفارق بينهما أنّ أصحاب نظرية ولاية الفقيه يرون بأنّ الشارع نصّ على إيكال هذه الوظيفة إلى الفقيه الجامع