فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - أساليب التدوين الفقهي/١ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا » .
وأمّا بعد الشيخ الطوسي فيمكن القول بأنّ التدوين الفقهي على طريقة الفقه المأثور قد انحسر تماماً نتيجة ظهور طبقة المجتهدين واستقرار طريقة الاجتهاد التي اُسسّ لها اُصولياً على يد القديمين ( ابن أبي عقيل وابن الجنيد ) والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي من خلال ما صنفوه في علم الاُصول ، بل حتى مساهمة الشيخ الطوسي في هذا النمط من التدوين من خلال كتابه ( النهاية ) يعتبر من باب المجاراة مع المدرسة النقلية للفقهاء الرواة كي لا يستوحشوا من تغيير الطريقة كما أشار لذلك في سبب تأليفه للنهاية ، وهذا كان قبل تأليفه للمبسوط كما نبّه عليه في مقدمته ، وبتأليفه للمبسوط يكون قد أقفل باب التأليف على طريقة الفقه المأثور ، وتركت هذه الطريقة بعد تطوّر عملية الاجتهاد .
نعم ، كتب أحد العلماء المعاصرين كتاباً أسماه ( الفقه المأثور ) ، وهو عبارة عن رسالة عملية حرّرت ـ في الأغلب ـ بنفس ألفاظ النصوص ، قال مؤلّفها آية الله المشكيني (رحمة الله) في وصفها : « فهي مع أنّها رسالة فرعية عملية كأنّها أدلّة فقهية كتابية وروائية ، لأنا قد نقلنا أكثرها بنفس ألفاظ النصوص الواردة في وسائل الشيعة ، فهي نخبة من أحكامها الفرعية وجهات منتقاة من أحكامها الوضعية ، محرّرة البيان ملخّصة البيان محذوفة الأسانيد ، وما أشبه عبائره بنصوص صحاح أو حسان وأخبار موثقات ... ثم إنا قد أودعنا في هذا الكتاب آيات الأحكام التي ذكرها أصحابنا (رضى الله عنه) في كتبهم المعدّة لهذا العنوان ، وهي تزيد على اربعمئة آية » .
وقد أشار المؤلّف إلى الهدف الذي يحققه هذا النمط من التأليف حيث قال : « إنّ من نتائج هذا المسلك في الفقه هداية رواد العلوم الاسلامية من أول أزمنة اشتغالهم بها إلى الاستيناس بكلمات أهل البيت(عليهم السلام) والاُلفة بمنطقهم وبيانهم