فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
وبالتالي لا يجري منها ما تقدّم من إجباره على الطلاق ، وإلا طلّق الحاكم الشرعي .
وهذا بخلاف المورد الأوّل فإنّ الزوج بافتراضه قادراً على أداء الحق وممتنعاً عنه يجري فيه التقريبات السابقة المذكورة في القسم الثاني ، أي الروايات الدالّة على إلزام الزوج بالطلاق إذا امتنع عن أداء حق الزوجة من المقاربة وغيرها .
وهذه الروايات لم يؤخذ فيها قيد الإضرار ، فيثبت الحكم حتى إذا لم يكن امتناعه مضرّاً بها ، وعلى هذا الأساس لابدّ من التفريق بين حالة الامتناع مع القدرة وبين حالة العجز ، واشتراط كون الامتناع مضرّاً إنّما يثبت في الحالة الثانية دون الاُولى .
قد يقال : إنّ ما ذكر ينافي ما ورد في العنّين من لزوم الصبر على زوجته إذا وطئها ولو مرّة واحدة .
مثل موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبيه عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) : أنّ علياً (عليه السلام) كان يقول : « إذا تزوج الرجل إمرأة فوقع عليها ثمّ أعرض عنها فليس لها الخيار ، لتصبر فقد ابتليت وليس لأمهات الأولاد ولا الإماء ما لم يمسها من الدهر إلا مرّة واحدة خيار » (٤٠).
وفيه :
إنّ الموثّقة ـ وهي الرواية الوحيدة بهذا المضمون ـ ليست صريحة في العنّين ؛ لاحتمال أن يراد بها الهجران وعدم المحبّة ، مضافاً إلى أنّ المنفي فيها هو الخيار أي حق الفسخ ، والمراد بقوله (عليه السلام) : « لتصبر ... » الصبر على عدم الفسخ ، وهذا لا ينافي جواز مطالبتها بالطلاق من الحاكم الشرعي كما ذكرنا .
الصورة الثانية : عدم إمكان الوصول إليه ، فهل هو كالمفقود المجهول حاله حتى يجري فيه ما تقدّم في المفقود أو إنّه كالمذكور في الصورة الاُولى ؟
(٤٠) المصدر السابق ٢١ : ٢٣١ ـ ٢٣٢ ، ب ١٤ من العيوب والتدليس ، ح ٨ .