فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
الحظر يفيد الإباحة لكن لا مطلقاً ، بل مقيّداً بكونه بالمعروف ، قال تعالى : {وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } .
ولم يستبعد الجزائري تقييد الحکم بالمحتاج المشتغل بإصلاح أموال اليتامي بحيث يشغله ذلك عن مال نفسه وأن لا يکون المال قليلاً ، کما يستفاد من بعض الأخبار . ثمّ قال : « هذا في غير الأجير الذي يستأجره الوصيّ أو القيّم ؛ فإنّه لا شك في جواز إعطاء الاُجرة له من ماله وکذا الجعل ، ونحوهما الحاکم في جواز الاستئجار والجعالة ، لکن إذا لم يوجد متبرّع بذلك وإلا فلا ، وأمّا المحتاج مع حصول القيود التي ذکرناها فلا حرج عليه في ذلك قطعاً مع عدم الإسراف والإفساد » (٣٦).
وقال الأردبيلي : « إلا أن يكون متبرّعاً فلا يسلّم إليه الأيتام والأموال ، بل يسلّم إلى المتبرّع ، نعم إن جعله الموصي وصياً لا يبعد ذلك . والظاهر إنّ الآكل هو الوصيّ والذي جعله الحاكم وصياً وقيّماً . ويحتمل الذي كان المال بيده بعد موت صاحبه أيضاً مع عدم الوصيّ وتعذّر الحاكم ؛ للعموم » (٣٧).
القول الثاني : إنّ التحريم باقٍ على إطلاقه ، ولا يجوز أكل مال اليتيم بحال .
واستدلّ له بعدة وجوه :
الوجه الأول : عموم قوله تعالى : {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ } (٣٨).
ونوقش ذلك : بأنّ هذه الآية عامّة ، وما نحن فيه وهو قوله تعالى : {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } خاص ، والخاص مقدّم على العامّ (٣٩).
الوجه الثاني : إنّ الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً } (٤٠)، قاله زيد بن أسلم (٤١).
أقول : لقد وردت فكرة النسخ في روايات أهل البيت(عليهم السلام) (٤٢) ، لكن من دون
(٣٦) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .
(٣٧) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦١٢ . واُنظر : مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٥ .
(٣٨) النساء :٢ .
(٣٩) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٦ .
(٤٠) النساء :١٠ .
(٤١) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٢ .
(٤٢) فقد روي عن رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) [ = الإمام جعفر بن محمّد الصادق ] في قوله تعالي :