فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - قواعد فقهية - لمحة عامة عن القواعد الفقهية الشيخ محمد الرحماني
القائلين بالفرق بينهما ، وإنّما نشأ الفرق المذكور في الآونة الأخيرة . وقد صرّح بعض اللغويين وغيرهم باتحادهما لغة واصطلاحاً ، وهو الصحيح ؛ إذ لم يؤخذ في معنى القاعدة الفقهية الاستيعاب والشمول لجميع الأبواب الفقهية ، قال الفيّومي : « والقاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط ، وهي الأمر الكلّي المنطبق على جميع جزئياته » (٤٥).
وفي المنجد : « وفي الاصطلاح تطلق على الأصل والقانون والضابط » (٤٦).
ورغم مناقشة بعض الفضلاء في الفارق المذكور ـ أي العموم والشمول وعدمه ـ إلا أنّه فرّق بينهما بوجهين :
الوجه الأول : إنّ الضابط الفقهي هو القضية التي ترد في مقام بيان الملاك والشرائط لما هو الموضوع للحكم كالضابطة بين المثلي والقيمي والضابطة في الحيوان البحري والبري والضابطة في التعبّدي والتوصّلي أو العمد والخطأ ، بينما القاعدة الفقهية لا تكون بصدد بيان الموضوع أو المتعلّق ، بل إمّا أن تكون بصدد بيان حكم كلي أو بصدد بيان ملاك كلّي مرتبط بالأحكام لا الموضوعات .
الوجه الثاني : إنّ الضابط الفقهي لا يلزم أن يستند إلى الشارع ويؤخذ منه ، بل كثير من الضوابط المذكورة في الفقه قد اُخذت من العرف (٤٧).
الفرق بين القاعدة والنظرية الفقهية
لم يتعرّض فقهاء الشيعة لهذا البحث ؛ وذلك لوضوح الفرق بينهما وعدم وقوع الخلط فيهما ، فالنظرية الفقهية عبارة عن بحوث تتعلّق بموضوعات مختلفة في أبواب فقهية عديدة بحيث تشمل فروعاً كثيرة وتكون بمنزلة الأساس للمباحث الاُخرى ، كنظرية العقد التي تشتمل على مباحث عدّة تدخل في عقود وأبواب فقهية كثيرة , وكذا نظرية العرف ونظرية الحكم ونظرية الايقاعات . وهذا بعكس القاعدة الفقهية فإنّها عبارة عن قضية واحدة تشتمل على حكم كلّي مختصّ بباب أو موضوع واحد . وبناءً عليه ، فإنّ النظرية الفقهية لا تتضمّن حكماً
(٤٥) المنجد ، مادة قعد .
(٤٦) القواعد الفقهية ( محمد جواد فاضل اللنكراني ) : ١٣ .
(٤٧) اصول الفقه ( أبو زهرة ) مقدمة الكتاب .