فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
تبعاً للمشاكل المتجدّدة التي يواجهها الإنسان باستمرار وتتابع خلال ممارسته للطبيعة والحلول المتنوّعة التي يتغلّب بها على تلك المشاكل . وكلّما تطوّرت علاقاته بالطبيعة ازداد سيطرة عليها وقوّة في وسائله وأساليبه .
وأمّا علاقات الإنسان بأخيه فهي ليست متطوّرة بطبيعتها ؛ لأنّها تعالج مشاكل ثابتة جوهرياً ، مهما اختلف إطارها ومظهرها ، فكلّ جماعة تسيطر خلال علاقاتها بالطبيعة على ثروة ، وتواجه مشكلة توزيعها ، وتحديد حقوق الأفراد والجماعة فيها ، سواء كان الإنتاج لدى الجماعة على مستوى البخار والكهرباء أم على مستوى الطاحونة اليدوية .
ولأجل ذلك يرى الإسلام : أنّ الصورة التشريعية التي ينظّم بها تلك العلاقات ، وفقاً لتصوّراته للعدالة ... قابلة للبقاء والثبات من الناحية النظرية ؛ لأنّها تعالج مشاكل ثابتة . فالمبدأ التشريعي القائل مثلاً : إنّ الحقّ الخاصّ في المصادر الطبيعية يقوم على أساس العمل ، يعالج مشكلة عامّة يستوي فيها عصر المحراث البسيط وعصر الآلة المعقّدة ؛ لأنّ طريقة توزيع المصادر الطبيعية على الأفراد مسألة قائمة في كلا العصرين » (١٠).
فالإسلام ـ في نظر الشهيد الصدر ـ لم يغفل عن وجود الثابت والمتغيّر في الحركة البشرية في الحياة ، ولذا كانت تشريعاته وقوانينه منها ما يبقي الثابت على ثباته ومنها ما يواكب حركة المتغيّر وفقاً لتطوّر العصور والأزمنة على اختلافها .
ولعلّ هذا ما يميّز الإسلام عن غيره من الاتجاهات الفكرية التي جعلت الثابت متغيّراً ولم تميّز بينهما .
وفي ذلك يقول : « والإسلام في هذا يخالف الماركسية ، التي تعتقد أنّ علاقات الإنسان بأخيه تتطوّر تبعاً لتطوّر علاقاته بالطبيعة ، وتربط شكل التوزيع
(١٠) المصدر السابق : ٦٢٨ .