فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - کلمة التحریر - الاجتهاد الفقهي بين التشريع والاكتشاف رئيس التحرير
للمكلّفين . . وكما ذكرنا تارة تصل الى المكلّف بأتمّ وجه فيحصل له العلم بها كبيان بعض الأحكام من خلال الآيات القرآنية الناصّة والصريحة كوجوب الصلاة وتارة لا تصل إليه على هذا النحو . .
المحطّة الرابعة : إنه في الحالات التي يكون الحكم الشرعي غامضاً ولا يكون معلوماً فعلى المكلّف البحث عنه لكن ليس له أن يختار أيّ طريق شاء . . بل لا بدّ له أن يسلك الطرق التي حُدّدت من قِبل الشارع للكشف عن الحكم الشرعي . . وهذه الطرق المعتبرة شرعاً تارة تتوفّر للمكلّف فيُفيد منها للكشف عن الحكم الثابت في واقع الشريعة وتسمّى بالأدلّة المُحرِزة كما لو عثر على ظهور لفظي في آية أو حديث يبيّن حكم الواقعة . . وتارة لا تكون طرق إثبات الحكم الشرعي متيسّرة للمكلف وهنا وضعت الشريعة قواعد لتحديد الوظيفة العملية والموقف العملي للمكلّف ولم تتركه حائراً وتسمّى بالاُصول العملية . . ولا تصل النوبة الى التمسّك بالاُصول العملية إلا بعد فقدان الأدلّة المُحرزة . . هذا كلّه طبقاً للرؤية الإمامية . . وأمّا بالنسبة لغير الإمامية فليست رؤيتهم فـي المقام بتلك الدرجة مـن الوضوح . .
المحطّة الخامسة : إنّ مصادر الأحكام نـوعان : العقـل والنقل . .
أمّا المصدر الأول وهو العقل فالمراد به أحكام العقل العملي القطعية سواء أكانت أحكاماً ابتدائية ومستقلّة عن الشرع كأصل وجوب طاعة المولى جلّ وعلا أم كانت أحكاماً غير مستقلّة عن الشرع ومترتّبة عليه كوجوب مقدّمة الواجب . . والأحكام العقلية بكلا نوعيها حجّة وهذه الحجية ذاتية وغير مستفادة من الشرع بل كلّ مـا يدركه العقل العملي مـن قضايا يكون بقوّة ما يحكم به