فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
تمليك يُخرج الموقوف عن ملكه بالمقدار المذكور في الصيغة . وإذا قيل : إنّ التمليك المؤقت غير ممكن ، ولازم صحة مثل هذا الوقف هو التمليك المؤقت . نقول : إنّه لا مانع من التمليك المؤقت ؛ فإنّ الظاهر عدم الاشكال في الوقف على زيد إلى سنة ثم على الفقراء . في هذه الحالة ملكية زيد الى سنة ، ولا فرق بين أن يذكر المصرف بعد السنة هذه أو لا يذكر كما نحن فيه » (٤٠).
وعبارة السيد ـ كما يلاحظ ـ صريحة في قبول المالكية المؤقتة . ويرى السيد أنّ مصاديق المالكية المؤقتة ثلاثة فروع مهمة في بحث الوقف ، وهي :
الأول : وهو الوقف على من ينقرض غالباً .
الثاني والثالث : وهما الوقف الى مدّة معيّنة ، والوقف الى مدّة معيّنة ثمّ على الفقراء . وهما اللذان ذكرهما السيد بصراحة في عباراته السابقة .
ويُعدّ السيد علي البهبهاني من العلماء المعدودين الذين لا يقبلون بشرطية التأبيد في الوقف ، ويجوّز ـ كالسيد اليزدي ـ مجمل الفروع المذكورة . إلا أنّه على خلاف السيد اليزدي يرى التمليك المؤقت أمراً غير معقول ، إلا أنّ الموارد المذكورة لا تستلزم المالكية المؤقتة عنده ؛ لأنّه يرى أنّ حقيقة الوقف الإيقاف لا التمليك (٤١).
النكتة النهائية التي لها الأهمية القصوى في هذه المسألة هي : أنّ اكثر الفقهاء وإن كانوا يذهبون الى أنّ الوقف تمليك العين الموقوفة على الموقوف عليه ، ولكن الظاهر أنّه لم يستدلّ أحد منهم بامتناع المالكية المؤقتة في مقام إثبات اشتراط التأبيد في الوقف . وهذه نكتة مهمة جداً وكاشفة عن أنّ مسألة امتناع المالكية المؤقتة أو استبعادها في الشريعة لم تكن وليست بواضحة ؛ لأنّه واضح كلّ الوضوح أنّ لازم فقدان الدوام والتأبيد في الوقف ـ مع الالتفات الى كونه تمليكياً أو أنّه بمعنى التمليك ـ هو التمليك المؤقت ، وفي النتيجة المالكية
(٤٠) تكملة العروة ١ : ١٩٤ .
(٤١) البهبهاني ٢ : ٤٦١ . وراجع أيضاً : الوصاية والاوقاف ( لهاشم معروف الحسني ) : ١٥٧ .