فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
التصرّف في أموال الناس بغير رضاهم ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، ولا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال شخص آخر إلا بطيب نفسه أو برضاه .
وهناك العديد من الأسئلة توجّه إلى أصحاب هذه النظرية في بعض المسائل ، كما في إدارة المجتمع الإسلامي والتصرّف في أموال الآخرين مع عدم رضاهم ، وهذا ما يحصل في الواقع الفعلي في عصر الدولة الإسلامية وعصر التطبيق كفتح الشوارع والمستشفيات وتنظيم المرور ، فنحن في كثير من الأحيان نحتاج لقوانين صارمة لتنظيم المرور وما يرتبط بالدخول والخروج من البلد ، وهي كلّها مرتبطة بإدارة الدولة التي تضع في بعض الأحيان عقوبات ثقيلة جدّاً على من يخرجون على هذه القوانين ، مع أنّه لو ذهبنا للأدلّة الأوّلية نجد أنّها لا تجيز هذه العقوبات باعتبار أنّ الناس مسلّطون على أموالهم .
مثل آخر يرتبط بتحديد النسل ، وهو الآن من المسائل المهمّة التي تطرح في العالم ، فباعتبار أنّ الناس مسلّطون على أموالهم وعلى أنفسهم لا مانع شرعياً من تكثير النسل . وقد يقال : إنّ الدولة تستطيع أن تنصح . ولكن لنفترض أنّ النصيحة لم تكن كافية ، فهل بإمكانها أن تفرض قوانين إلزامية للوقوف أمام هذه المسألة وتنظّم النسل ؟
إنّ مقتضى الأدّلة الأوّلية ـ حسب نظرية الحسبة ـ عدم جواز ذلك ، إذن الفقيه المتصدّي لا يستطيع أن يتصرّف ، وإذا تصرّف فلا يكون تصّرفه نافذاً ، ولذا صرّحوا بأنّ كلّ تصرّفٍ مقتضى الأدلّة عدم جوازه ـ كالتصرّف في أموال الناس ، وأخذها قهراً وأمثال ذلك ـ لا يدخل في ولاية المتصدّي . وحتى فيما إذا اعتقد المتصدّي أو وكلاؤه جواز ذلك فإنّه لا يكون نافذاً أيضاً . وهذا معناه أنّ الإنسان إذا كانت له قدرة أن يهرب وأن لا يطبّق القانون فلا توجد أيّة مسؤولية شرعية في عهدته . نعم قد توجد مسؤولية قانونية .
يقول الشيخ التبريزي : « ولا يخفى أن كلّ تصرّف لا يخرج عن حدود التحفّظ