فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
والحاصل : إنّ هذا التقريب لا يتمّ لا في الممتنع القادر على أداء حقوق الزوجة ، ولا في العاجز عن ذلك .
الجواب الثالث : إنّ ما ذكر في هذا التقريب مخالف للروايات العديدة الدالّة على أنّ رفع العلقة الزوجية في حالات حرمان الزوجة من النفقة لا يكون بيد الزوجة ، بل بيد الحاكم الشرعي ، مثل صحيحة بريد بن معاوية (٦)ومعتبرة الكناني (٧)ونحوهما ممّا تقدّم ، بل وكذا الروايات الواردة بلسان « إن أنفق عليها... وإلا فرّق بينهما » ، مثل صحيحة ربعي (٨)والفضيل (٩)وغيرها .
والظاهر إنّ التفريق يكون بالطلاق كما فهم الفقهاء ، ويكون من الحاكم كما نصّ عليه في صحيحة أبي بصير (١٠).
وجميع هذه الروايات مطلقة تشمل القادر الممتنع من الإنفاق والعاجز كما لا يخفى ، وهي ظاهرة في لزوم الرجوع إلى الحاكم وأن يكون الطلاق منه أو بأمره وعدم جواز استقلالها بالفسخ .
وقد يقال : إنّ هذه الروايات ليست ناظرة إلى حالة الامتناع عن النفقة مع القدرة ، بل ناظرة إلى حالة فقدان الزوج وانقطاع خبره .
قلنا :
أوّلاً : لو سلّمنا ذلك في روايات المفقود فلا نسلّمه في روايات « إن أنفق عليها... وإلا فرّق بينهما » (١١)؛ فإنّ موضوع الحكم بالتفريق فيها هو عدم إنفاق الزوج ، وهو شامل لصورة الامتناع كما لا يخفى .
وثانياً : إنّ عدم شمولها للممتنع لا يضرّنا ؛ لما تقدّم في الجواب الثاني من عدم صحة الاستدلال بحديث ( لا ضرر ) في صورة الامتناع مع القدرة ، فيكفي في ردّ التقريب الأوّل فيها الجواب الثاني ، وتبقى صورة العجز حيث قلنا بعدم
(٦) وسائل الشيعة ٢٢ : ١٥٦ ـ ١٥٧ ، ب ٢٣ من أقسام الطلاق وأحكامه ، ح ١ .
(٧) المصدر السابق : ١٥٨ ، ح ٥ .
(٨) المصدر السابق ٢١ : ٥٠٩ ، ب ١ من النفقات ، ح ١ .
(٩) المصدر السابق .
(١٠) المصدر السابق : ح ٢ .
(١١) المصدر السابق : ٥٠٩ ، ب ١ من النفقات ، ح ١ .