فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
ومنه يُعرف المراد بالفقر .
١٢ ـ ذكر بعضهم أنّ جريان حكم حرمة الأخذ على الغني ظاهر على من صار المال بيده باختياره أو صار وصيّاً كذلك .
وأمّا غيره كالمجعول من قبل الحاكم قيّماً فيجوز له أخذ اُجرة المثل ; للأدلّة العامّة .
وعليه ، فيقيّد الحكم في الآية بالوصي المتبرّع دون من استأجره الحاكم ; بل يجوز للحاكم تعيين الاُجرة له إذا لم يوجد الباذل بغير عوض (٨٩).
المناقشة : إنّه لا دليل على هذا التفصيل .
١٣ ـ وأيضاً ذكر بعضهم أنّ جواز الأكل ثابت للوصي عن الميّت أو من جعله الحاكم وصياً وقيّماً على الأولاد ، فلو صار المال بيده بعد موت صاحبه من غير وصاية شرعية فالظاهر عدم جريان الحكم فيه (٩٠).
قيل : ويحتمل جريان الحكم مع عدم الوصي وتعذّر الحاكم ، وظاهر الآية لا ينافيه (٩١).
المناقشة : إن كان المقصود بهذا الاحتمال تصدّي عدول المؤمنين لحفظ مال اليتيم من باب الحسبة فهو وجيه ، وإلا فلا يجوز أصل التصرّف فيه فضلاً عن الأخذ منه .
١٤ ـ مَن المخاطب بقوله تعالى : {وَمَنْ كَانَ ... } ؟
القول الأول : إنّ المخاطب وليّ اليتيم أو من بيده المال .
القول الثاني : المخاطب هو اليتيم ، أي : إن كان غنياً وسّع عليه وأعفّ عن ماله ، وإن كان فقيراً أنفق عليه بقدره ، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد (٩٢).
(٨٩) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦١٢ . مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٤ .
(٩٠) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٥ .
(٩١) المصدر السابق .
(٩٢) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤١ .