فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
أجل ، يمكن تقوية القول الأوّل بنكتة اشتراط كون الإشهاد عند الحاكم ، فيكون الدفع كذلك أيضاً ؛ لعدم عقلائية الفصل بين الدفع والإشهاد .
بيد أنّ هذه النكتة غير بيّنة ولا مبيّنة ، بل ذُكر الإشهاد في موارد اُخرى من غير اشتراط كونه عند الحاكم من قبيل قوله تعالى : {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ... } (٧).
٢ ـ كما أنّ الدفع لا يحتاج إلى المطالبة من قِبل صاحب الحق وهو اليتيم ، كما في سائر الحقوق مثل الدَّين ، بل ماله بمنزلة الأمانة الشرعية ، فيجب ردّها إلا أن يرضى بالبقاء لدى من كان عنده (٨).
أجل ، لو رضي وأذن ببقاء ماله عند الوليّ فلا يجب الدفع حينئذٍ ؛ لأنّه صاحب الحق ، وهو أولى بحقه يفعل به ما يشاء .
٣ ـ ظاهر إطلاق الآية يقتضي جواز دفع المال الى اليتامى بعد بلوغهم وإيناس الرشد منهم ، بل وجوبه علي الفور وعدم جواز التأخير ؛ کما يقتضيه التعقيب بالفاء (٩)؛ وذلك لأنّه علّق الأمر بالدفع في الآية علي استئناس الرشد منهم ، فلو توقّف معه أمر آخر لم يکن الشرط صحيحاً (١٠)، بل و يدلّ علي الفورية ما دلّ على وجوب ردّ الحقوق إلى أصحابها بصورة عامة .
٤ ـ في زمان الدفع احتمالان :
الاحتمال الأول : كونه بعد البلوغ ؛ فإنّ المعنى الظاهر من الآية هو : فإن آنستم بعد البلوغ وإن كان الامتحان قبله والدفع بعد إيناس الرشد (١١).
الاحتمال الثاني : كونه بعد إيناس الرشد الذي قد يكون قبل البلوغ أو مقارناً معه أو بعده .
المناقشة : وحيث ثبت في الأبحاث السابقة أنّ المستفاد من الآية كون الملاك
(٧) البقرة : ٢٨٢ .
(٨) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦١٠ .
(٩) المصدر السابق .
(١٠) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٦ .
(١١) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦٠٧ . كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٤ .