فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
على حوزة الإسلام والمسلمين نافذ من المتصدّي لاُمور المسلمين فيما إذا كان مقتضى الأدّلة الأوّلية جوازه كتهيئة مراكز الثقافة لنشر العلوم وبسط الرفاه الاجتماعي ، وأنّ كلّ تصرّف يكون مقتضى الأدلّة عدم جوازه كالتصرّف في بعض أموال آحاد الناس وأخذه قهراً عليهم وأمثال ذلك فلا يدخل في ولاية المتصدّي حتى فيما إذا اعتقد المتصدّي أو وكلاؤه جوازه لبعض الوجوه ( إلا في ما أشرنا إليها سابقاً ) .
كما يجوز لسائر الفقهاء التصدّي لبعض الاُمور الحسبية فيما إذا لم يكن التصدّي لها مزاحمة وتضعيفاً لمركز المتصدّي للزعامة كنصب القيّم لليتيم والتصدّي لتجهيز ميّت لا وليّ له ونحو ذلك » (٦).
وإن كنّا نعلم أنّ الشريعة والقانون لا يوجد بينهما حاجز حتى نقول بأنّه من الناحية الشرعية لا محذور ، ولكن من الناحية القانونية يوجد محذور .
والأمر نفسه يجري في مسألة الضرائب والضرائب التصاعدية خصوصاً ؛ فإنّ هذه تفرض لأخذ الكثير من أموال الناس ، حتى تصل أحياناً إلى أن تأخذ من أرباح الناس حوالي ٧٥% ، فكيف نجوزّها بمقتضى الأدّلة الأوّلية ؟
وبهذا يتبيّن لنا أنّه بالرجوع إلى هذه النظرية فإنّها تستطيع أن تتحرّك في منطقة ضيّقة جدّاً في إدارة المجتمع ، وهذا معناه عدم قدرتها على إدارة المجتمع ، وبالإضافة إلى ذلك سنشير في الأبحاث اللاحقة إلى ما يترتّب من مشكلات من خلال حلّ المشكلة عن طريق الحكم الثانوي .
نستخلص ممّا تقدّم أنّ المنهج الفقهي القائم على أساس نظرية الحسبة لا يستطيع أن ينهض بحلّ المشكلة الاجتماعية المعاصرة في الواقع الإسلامي على جميع المستويات ، ومن هنا تكون الضرورة حاكمة لاختيار منهج فقهيّ آخر .
(٦) المصدر السابق : ٤٠ .